الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَالنِّزَاعُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرِهِ، وَآخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَآخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَآخِرِ وَقْتِ الْفَجْرِ. فَالْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَقْتَ الظُّهْرِ عِنْدَهُمْ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ سِوَى الْفَيْءِ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ. ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّمَا يَدْخُلُ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ. وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ مَا بَيْنَ الْمِثْلِ إِلَى الْمِثْلَيْنِ لَيْسَ وَقْتًا لَا لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ. وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ هَلْ هَذَا آخِرُ هَذَا أَوْ بَيْنَهُمَا قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ مُشْتَرَكٌ؟ فِيهِ نِزَاعٌ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ. وَإِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ خَرَجَ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مَعَ خِلَافٍ فِي مَذْهَبِهِمَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ وَقْتَهَا مُمْتَدٌّ بِلَا كَرَاهَةٍ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ، كَمَا نَطَقَ بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِمَا عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ عَمَلِهِ بِمَكَّةَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. فَلَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ الْمَقْطُوعَ بِهِ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ السُّنَنُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ إِذَا صَارَ [ظِلُّ] كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَلَيْسَ مَعَ الْقَوْلِ الْآخَرِ نَقْلٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا صَحِيحٌ وَلَا ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّ الْأُمَرَاءَ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ لَمَّا اعْتَادُوا تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ [وَ] اشْتُهِرَ ذَلِكَ صَارَ يَظُنُّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ السُّنَّةُ، وَقَدِ احْتَجَّ لَهُ بِالْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحِسَابِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ أَطْوَلُ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِي أَوَّلُهُ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية