الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ أَوْلَادِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، قَالَ: " سَامٌ أَبُو التُّرْكِ ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ " . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : وَلَدَ نُوحٌ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ: سَامٌ ، وَحَامٌ ، وَيَافِثٌ . فَوَلَدَ سَامٌ الْعَرَبَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ ، وَوَلَدَ حَامٌ السُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ وَالْقِبْطَ ، وَوَلَدَ يَافِثٌ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ . وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَفَارِسَ وَالرُّومِ ، وَحَامٌ أَبُو السُّودِ ، وَيَافِثٌ أَبُو التُّرْكِ وَأَبُو يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ بَنُو عَمِّ التُّرْكِ . وَيَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ أَنَّ نُوحًا نَامَ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَرَآهَا حَامٌ فَلَمْ يُغَطِّهَا ، وَرَآهَا سَامٌّ وَيَافِثٌ وَأَلْقَيَا عَلَيْهَا ثَوْبًا ، فَلَمَّا انْتَبَهَ عَلِمَ بِالْحَالِ ، فَدَعَا عَلَى أَوْلَادِ حَامٍ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِإِخْوَتِهِ . وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لَمَّا ضَاقَتْ بِوَلَدِ نُوحٍ سُوقُ ثَمَانِينَ تَحَوَّلُوا إِلَى بَابِلَ ، فَبَنَوْهَا وَهِيَ بَيْنَ الْفُرَاتِ وَالصَّرَاةِ ، وَكَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخًا ، وَكَثُرُوا بِهَا حَتَّى صَارُوا مِائَةَ أَلْفٍ . ذِكْرُ أَوْلَادِ سَامٍ مِنْ أَوْلَادِ سَامٍ : فَارِسُ وَطَسَمُ وَعَمْلِيقُ وَهُوَ أَبُو الْعَمَالِيقِ كُلِّهِمْ وَإِرَمُ وَأَرْفِخْشَدُ ، وَأَوْلَادُ أَرْفِخْشَدَ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَخِيَارُ النَّاسِ ، وَالْعَرَبُ كُلُّهَا وَالْفَرَاعِنَةُ . وَمِنْ أَوْلَادِ إِرَمَ : عَابِرُ وَعَوْصٌ ، وَمِنْ وَلَدِ عَابِرٍ ثَمُودُ وَجَدِيسُ ، وَكَانُوا عَرَبًا ، وَوَلَدَ عَوْصٌ عَادًا . وَكَانَتْ طَسَمُ وَالْعَمَالِيقُ وَهَاشِمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَفَارِسٌ يَتَكَلَّمُونَ بِاللِّسَانِ الْفَارِسِيِّ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِهَذِهِ الْأُمَمِ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ ، لِأَنَّهُ لِسَانُهُمُ الَّذِي جُبِلُوا عَلَيْهِ ، وَتَقُولُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ الْعَرَبُ الْمُتَعَرِّبَةُ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلِسَانِ هَذِهِ الْأُمَمِ حَتَّى سَكَنُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . وَوُلِدَ لِعَابِرٍ فَالِغٌ ، وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ قَاسِمٌ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَسَمَ الْأَرْضَ بَيْنَ بَنِي نُوحٍ . وَوُلِدَ لِعَابِرٍ أَيْضًا أَرْغُوَا ، وَوُلِدَ لِأَرْغُوَا سَارُوغُ ، وَوُلِدَ لِسَارُوغَ نَاخُورُ ، وَوُلِدَ لِنَاخُورَ تَارِخٌ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلُ . وَوُلِدَ لِعَابِرٍ أَيْضًا قَحْطَانُ ، وَقَحْطَانُ أَوَّلُ مَنْ مَلَكَ الْيَمَنَ وَأَوَّلُ مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ "أَبَيْتَ اللَّعْنَ" . وَوُلِدَ لِقَحْطَانَ يَعْرُبُ ، وَوُلِدَ لِيَعْرُبَ شَجَبُ سَبَأٍ ، وَسَبَأٌ هُوَ الَّذِي يَنْسُبُ الْقَبِيلَةَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ سَبَأَ إِلَيْهِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسَرَّةً الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ سَبَأٍ مَا هُوَ ؟ أَرْجُلٌ أَمِ امْرِأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ قَالَ: "بَلْ هُوَ رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشْرَةٌ فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرَبَعَةٌ ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ فَمُذْحِجٌ وَكِنْدَةُ وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرُونَ وَأَنْمَارُ وَحِمْيَرُ . وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ " . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ ، قَالَ: "بَلَى" ، قَالَ: ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا بَلْ أَهْلُ سَبَأٍ هُمْ أَعَزُّ وَأَشَدُّ قُوَّةً ، فَأْذَنْ لِي فِي قِتَالِ سَبَأٍ ، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سَبَإِ مَا أَنْزَلَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَنْزِلِي فَوَجَدَنِي قَدْ سِرْتُ ، فَرَدَّنِي ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَجَدْتُهُ قَاعِدًا وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ: "ادْعُ الْقَوْمَ فَمَنْ أَجَابَكَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ وَمَنْ أَبَى وَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِ حَتَّى تُحَدِّثَ إِلِيَّ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا سَبَأُ أَرْضٌ أَوِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "لَيْسَتْ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَمَّا سِتَّةٌ فَتَيَامَنُوا ، أَمَّا أَرْبَعَةٌ فَتَشَامُوا . فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَامُوا: فَلَخْمٌ ، وَجُذَامٌ ، وَغَسَّانُ ، وَعَامِلَةُ . وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا: فَالْأَزْدُ ، وَكِنْدَةُ ، وَحِمْيَرُ ، وَالْأَشْعَرُونَ ، وَأَنْهَارُ ، وَمُذْحِجٌ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا أَنْمَارُ ؟ قَالَ: "هُمُ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمٌ وَبَجِيلَةُ ، وَالْفُرْسُ ، وَالنَّبَطُ مِنْ أَوْلَادِ سَامٍ أَيْضًا" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية