الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
[مَرَضُ الرَّشِيدِ وَعِلَّتُهُ وَبَيَانُ ذَكَائِهِ وَفِرَاسَتِهِ ] وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ : تَوَجَّهَ الرَّشِيدُ نَحْوَ خُرَاسَانَ ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الطَّبَرِيُّ : أَنَّ أَبَاهُ شَيَّعَ الرَّشِيدَ إِلَى النَّهْرَوَانِ ، فَجَعَلَ يُحَادِثُهُ فِي الطَّرِيقِ . . . إِلَى أَنْ قَالَ : (يَا صَبَاحُ; لَا أَحْسَبُكَ تَرَانِي بَعْدَهَا ، فَقُلْتُ : بَلْ يَرُدُّكَ اللَّهُ سَالِمًا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا أَحْسَبُكَ تَدْرِي مَا أَجِدُ ؟ فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ ، فَقَالَ : تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ ، وَانْحَرَفَ عَنِ الطَّرِيقِ ، وَأَوْمَأَ إِلَى الْخَوَاصِّ فَتَنَحَّوْا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَانَةُ اللَّهِ يَا صَبَاحُ ، أَنْ تَكْتُمَ عَلَيَّ وَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ; فَإِذَا عِصَابَةُ حَرِيرٍ حَوَالَيْ بَطْنِهِ ، فَقَالَ : هَذِهِ عِلَّةٌ أَكْتُمُهَا النَّاسَ كُلَّهُمْ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدَيَّ عَلَيَّ رَقِيبٌ; فَمَسْرُورٌ رَقِيبُ الْمَأْمُونِ ، وَجِبْرِيلُ بْنُ بَخْتِيشُوعَ رَقِيبُ الْأَمِينِ - وَنَسِيتُ الثَّالِثَ - مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ . . . إِلَّا وَهُوَ يُحْصِي أَنْفَاسِي ، وَيَعُدُّ أَيَّامِي ، وَيَسْتَطِيلُ دَهْرِي; فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ . . . فَالسَّاعَةَ أَدْعُو بِبِرْذَوْنٍ فَيَجِيئُونَ بِهِ أَعْجَفَ; لِيَزِيدَ فِي عِلَّتِي ، ثُمَّ دَعَا بِبِرْذَوْنٍ ، فَجَاءُوا بِهِ كَمَا وَصَفَ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ، ثُمَّ رَكِبَهُ وَوَدَّعَنِي ، وَسَارَ إِلَى جُرْجَانَ ، ثُمَّ رَحَلَ مِنْهَا فِي صَفَرَ ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ عَلِيلٌ إِلَى طَوْسٍ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية