الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
[وِلَايَةُ الْعَهْدِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الرَّشِيدِ ] وَكَانَ الرَّشِيدُ بَايَعَ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، وَلَقَّبَهُ الْأَمِينَ ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُ سِنِينَ; لِحِرْصِ أُمِّهِ زُبَيْدَةَ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : (فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ وَهَنٍ جَرَى فِي دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ الْإِمَامَةُ ، ثُمَّ بَايَعَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ الْأَمِينِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ، وَلَقَّبَهُ الْمَأْمُونَ ، وَوَلَّاهُ مَمَالِكَ خُرَاسَانَ بِأَسْرِهَا ، ثُمَّ بَايَعَ لِابْنِهِ الْقَاسِمِ مِنْ بَعْدِ الْأَخَوَيْنِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ ، وَلَقَّبَهُ الْمُؤْتَمَنَ ، وَوَلَّاهُ الْجَزِيرَةَ وَالثُّغُورَ وَهُوَ صَبِيٌّ . فَلَمَّا قَسَّمَ الدُّنْيَا بَيْنَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ . . . قَالَ بَعْضُ الْعُقَلَاءِ : قَدْ أَلْقَى بِأَسْهُمٍ بَيْنَهُمْ ، وَغَائِلَةُ ذَلِكَ تَضُرُّ بِالرَّعِيَّةِ ، وَقَالَتِ الشُّعَرَاءُ فِي الْبَيْعَةِ الْمَدَائِحَ ، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَّقَ نُسْخَةَ الْبَيْعَةِ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ : خَيْرُ الْأُمُورِ مَغَبَّةً وَأَحَقُّ أَمْرٍ بِالتَّمَامِ أَمْرٌ قَضَى أَحْكَامَهُ الـ ـرَّحْمَنُ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحٍ فِي ذَلِكَ : حُبُّ الْخَلِيفَةِ حُبٌّ لَا يَدِينُ لَهُ عَاصِي الْإِلَهِ وَشَارٍ يُلْقِحُ الْفِتَنَا اللَّهُ قَلَّدَ هَارُونًا سِيَاسَتَهُ لَمَّا اصْطَفَاهُ فَأَحْيَا الدِّينَ وَالسُّنَنَا وَقَلَّدَ الْأَرْضَ هَارُونُ لِرَأْفَتِهِ بِنَا أَمِينًا وَمَأْمُونًا وَمُؤْتَمَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وَقَدْ زَوَى الرَّشِيدُ الْخِلَافَةَ عَنِ وَلَدِهِ الْمُعْتَصِمِ; لِكَوْنِهِ أُمِّيًّا ، فَسَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ الْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كُلَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ، وَلَمْ يُجْعَلْ مِنْ نَسْلِ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلَادِ الرَّشِيدِ خَلِيفَةٌ . وَقَالَ سَلْمٌ الْخَاسِرُ فِي الْعَهْدِ لِلْأَمِينِ : قُلْ لِلْمَنَازِلِ بِالْكَثِيبِ الْأَعْفَرِ أَسْقَيْتِ غَادِيَةَ السَّحَابِ الْمُمْطِرِ قَدْ بَايَعَ الثَّقَلَانِ مَهْدِيَّ الْهُدَى لِمُحَمَّدِ بْنِ زُبَيْدَةَ ابْنَةِ جَعْفَرِ قَدْ وَفَّقَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ إِذْ بَنَى بَيْتَ الْخِلَافَةِ لِلْهِجَانِ الْأَزْهَرِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ شَهِدَا عَلَيْهِ بِمَنْظَرٍ وَبِمَخْبَرِ فَحَشَتْ زُبَيْدَةُ فَاهُ جَوْهَرًا ، بَاعَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية