الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الِانْفِطَارِ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ . وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ أَيْ تَشَقَّقَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ ; لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ ; كَقَوْلِهِ : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا . وَقِيلَ : تَفَطَّرَتْ لِهَيْبَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَالْفَطْرُ : الشَّقُّ ; يُقَالُ : فَطَرْتُهُ فَانْفَطَرَ ; وَمِنْهُ فَطَرَ نَابُ الْبَعِيرِ : طَلَعَ ، فَهُوَ بَعِيرٌ فَاطِرٌ ، وَتَفَطَّرَ الشَّيْءُ : شُقِّقَ ، وَسَيْفٌ فُطَارٌ أَيْ فِيهِ شُقُوقٌ ; قَالَ عَنْتَرَةُ : وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ وَهُوَ كِمْعِي سِلَاحِي لَا أَفَلَّ وَلَا فُطَارَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ أَيْ تَسَاقَطَتْ ; نَثَرْتُ الشَّيْءَ أَنْثُرُهُ نَثْرًا ، فَانْتَثَرَ ، وَالِاسْمُ النِّثَارُ . وَالنُّثَارُ بِالضَّمِّ : مَا تَنَاثَرَ مِنَ الشَّيْءِ ، وَدُرٌّ مُنَثَّرٌ ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ أَيْ فُجِّرَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ الْحَسَنُ : فُجِّرَتْ : ذَهَبَ مَاؤُهَا وَيَبِسَتْ ; وَذَلِكَ أَنَّهَا أَوَّلًا رَاكِدَةٌ مُجْتَمِعَةٌ ; فَإِذَا فُجِّرَتْ تَفَرَّقَتْ ، فَذَهَبَ مَاؤُهَا . وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أَيْ قُلِّبَتْ وَأُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا أَحْيَاءً ; يُقَالُ : بَعْثَرْتُ الْمَتَاعَ : قَلَّبْتُهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَبَعْثَرْتُ الْحَوْضَ وَبَحْثَرْتُهُ : إِذَا هَدَمْتُهُ وَجَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ . وَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمِ الْفَرَّاءُ : بُعْثِرَتْ : أَخْرَجَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . وَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : أَنْ تُخْرِجَ الْأَرْضُ ذَهَبَهَا وَفِضَّتَهَا . عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ مِثْلُ : يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ . وَتَقَدَّمَ . وَهَذَا جَوَابُ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ لِأَنَّهُ قَسَمٌ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَقَعَ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَتْ نَفْسٌ يَقُولُ : إِذَا بَدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ خُتِمَتِ الْأَعْمَالُ فَعَلِمَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ; فَإِنَّهَا لَا يَنْفَعُهَا عَمَلٌ بَعْدَ ذَلِكَ . وَقِيلَ : أَيْ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَامَتِ الْقِيَامَةُ ، فَحُوسِبَتْ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا عَمِلَتْ ، وَأُوتِيَتْ كِتَابَهَا بِيَمِينِهَا أَوْ بِشِمَالِهَا ، فَتَذَكَّرَتْ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ جَمِيعَ أَعْمَالِهَا . وَقِيلَ : هُوَ خَبَرٌ ، وَلَيْسَ بِقَسَمٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية