الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4743 حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلَّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُ الْأَرْضُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ عون المعبود ( كُلَّ ابْنِ آدَمَ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ أَيْ جَمِيعُ جَسَدِهِ ( إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، الْعَظْمُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْعَجُزِ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ عَجْبِ الذَّنَبِ ( خُلِقَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيِ ابْتُدِئَ مِنْهُ خَلْقُ الْإِنْسَانِ أَوَّلًا ( وَفِيهِ ) أَيْ وَمِنْهُ ، وَفِي تَأْتِي مُرَادِفَةً لِمِنْ ( يُرَكَّبُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ فِي الْخَلْقِ الثَّانِي . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : عَجْبُ الذَّنَبِ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ ، أَيِ الْعَظْمُ اللَّطِيفُ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الصُّلْبِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُخْلَقُ مِنَ الْآدَمِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيبُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَخْصُوصٌ فَيُخَصُّ مِنْهُ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَهُمْ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَمُسْلِمٌ فِي الْفِتَنِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ ، قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا؟ قَالَ أَبَيْتُ قَالُوا : أَرْبَعِينَ شَهْرًا؟ قَالَ أَبَيْتُ ، قَالُوا : أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ : أَبَيْتُ ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ . وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا : أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : عَجْبُ الذَّنَبِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي أَبْوَابِ الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ وَالَّتِي فِي الْبَابِ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّةِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية