الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا خَرَجَ الرَّاضِي بِاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْمَوْصِلِ لِمُحَارَبَةِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ نَائِبِهَا ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ بَجْكَمُ أَمِيرُ الْأُمَرَاءِ ، وَقَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ عَلَى بَغْدَادَ وَلَدَهُ الْقَاضِي أَبَا نَصْرٍ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ ، عَنْ أَمْرِ الْخَلِيفَةِ لَهُ بِذَلِكَ . وَكَانَ عَالِمًا وَفَاضِلًا ، وَلَمَّا انْتَهَى بَجْكَمُ إِلَى الْمَوْصِلِ وَالْجَزِيرَةِ وَاقَعَ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ ، فَهَزَمَ بَجْكَمُ الْحَسَنَ بْنَ حَمْدَانَ ، وَقَرَّرَ الْخَلِيفَةُ أَمْرَ الْمَوْصِلِ وَالْجَزِيرَةِ . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ رَائِقٍ فَإِنَّهُ اغْتَنَمَ غَيْبَةَ الْخَلِيفَةِ عَنْ بَغْدَادَ وَاسْتَجَاشَ بِأَلْفٍ مِنَ الْقَرَامِطَةِ ، وَجَاءَ فَدَخَلَ بِهِمْ بَغْدَادَ فَأَكْثَرَ فِيهَا الْفَسَادَ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِدَارِ الْخِلَافَةِ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْخَلِيفَةِ يَطْلُبُ مِنْهُ الْمُصَالَحَةَ وَالْعَفْوَ عَمَّا جَنَى ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبَا الْحُسَيْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، وَتَرَحَّلَ ابْنُ رَائِقٍ عَنْ بَغْدَادَ وَدَخَلَهَا الْخَلِيفَةُ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ . وَنَزَلَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ آذَارَ - وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى - مَطَرٌ عَظِيمٌ وَبَرَدٌ كِبَارٌ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ نَحْوُ الْأُوقِيَّتَيْنِ ، وَاسْتَمَرَّ فَسَقَطَ بِسَبَبِهِ دُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ بَغْدَادَ . وَظَهَرَ جَرَادٌ كَثِيرٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَكَانَ الْحَجُّ مِنْ جِهَةِ دَرْبِ الْعِرَاقِ قَدْ تَعَطَّلَ مِنْ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ ، فَشَفَعَ الشَّرِيفُ أَبُو عَلِيٍّ عُمَرُ بْنُ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عِنْدَ الْقَرَامِطَةِ ، وَكَانُوا يُحِبُّونَهُ لِشَجَاعَتِهِ وَكَرَمِهِ ، فِي أَنْ يُمَكِّنُوا الْحَجِيجَ مِنَ الْحَجِّ ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَلَى كُلِّ جَمَلٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ، وَعَلَى الْمَحْمَلِ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ ، فَخَرَجَ النَّاسُ لِلْحَجِّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ خَرَجَ الشَّيْخُأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ ، فَلَمَّا اجْتَازَ بِهِمْ طَالَبُوهُ بِالْخُفَارَةِ ، فَثَنَى رَأْسَ رَاحِلَتِهِ وَرَجَعَ ، وَقَالَ : مَا رَجَعْتُ شُحًّا ، وَلَكِنْ سَقَطَ عَنِّي وُجُوبُ الْحَجِّ بِطَلَبِ هَذِهِ الْخُفَارَةِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأُمَوِيَّ ، صَاحِبَ الْأَنْدَلُسِ ، الْمُلَقَّبَ بِالنَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ ، قَتَلَ وَزِيرَهُ أَحْمَدَ ، فَغَضِبَ لَهُ أَخُوهُ أُمَيَّةُ بْنُ إِسْحَاقَ - وَكَانَ نَائِبًا عَلَى مَدِينَةِ شَنْتَرِينَ - فَارْتَدَّ وَدَخَلَ بِلَادِ النَّصَارَى ، وَاجْتَمَعَ بِمَلِكِهِمْ رُدْمِيرَ ، وَدَلَّهُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ فِي الْجَلَالِقَةِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْأُمَوِيُّ ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ بَأْسًا شَدِيدًا ، وَقَتَلَ مِنَ الْجَلَالِقَةِ خَلْقًا كَثِيرًا ، ثُمَّ كَرَّ الْفِرِنْجُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا قَرِيبًا مِمَّنْ قُتِلُوا مِنْهُمْ ، ثُمَّ وَالَى الْمُسْلِمُونَ الْغَارَاتِ عَلَى بِلَادِ الْجَلَالِقَةِ ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ أُمَمًا لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً ، ثُمَّ نَدِمَأُمَيَّةُ بْنُ إِسْحَاقَ عَلَى مَا صَنَعَ ، وَطَلَبَ الْأَمَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَبَّلَهُ وَاحْتَرَمَهُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية