الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ : الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ دُحَيْمٍ ، أَبُو عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَكَانَ أَخْبَارِيًّا ، لَهُ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٌ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيِّ وَغَيْرِهِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِمِصْرَ فِي مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَقَدْ أَنَافَ عَلَى الثَّمَانِينَ سَنَةً . الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ بِشْرٍ ، أَبُو عَلِيٍّ الْكَوْكَبِيُّ الْكَاتِبُ صَاحِبُ الْأَخْبَارِ وَالْآدَابِ ، رَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَأَبِي الْعَيْنَاءِ وَابْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، وَرَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ . عُثْمَانُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَبُو عَمْرٍو الْبَلَوِيُّ الْمَغْرِبِيُّ الْأَشَجُّ وَيُعْرَفُ بِأَبِي الدُّنْيَا ، قَدِمَ هَذَا الرَّجُلُ بَغْدَادَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ أَوَّلَ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ ، وَأَنَّهُ وَفَدَ هُوَ وَأَبَوْهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَصَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ عَطَشٌ شَدِيدٌ فَذَهَبَ يَرْتَادُ لِأَبِيهِ مَاءً ، فَرَأَى عَيْنًا ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى أَبِيهِ لِيَسْقِيَهُ ، فَمَاتَ أَبُوهُ ، وَقَدِمَ هُوَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يُقَبِّلَ رُكْبَتَهُ ، فَصَدَمَهُ الرِّكَابُ ، فَشَجَّ رَأْسَهُ ، فَكَانَ يُعْرَفُ بِالْأَشَجِّ . وَصَدَّقَهُ فِي هَذَا الزَّعْمِ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ ، وَرَوَوْا عَنْهُ نُسْخَةً فِيهَا أَحَادِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيٍّ ; مِمَّنْ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفِيدِ ، وَرَوَاهَا عَنْهُ ، وَلَكِنْ كَانَ الْمُفِيدُ مُتَّهَمًا بِالتَّشَيُّعِ ، فَسُمِحَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِانْتِسَابِهِ إِلَى عَلِيٍّ ، وَأَمَّا جُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَكَذَّبُوهُ فِي ذَلِكَ ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ كَذِبَهُ ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي رَوَاهَا مَوْضُوعَةٌ ، مِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ ، وَأَشْيَاخُنَا الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ ; شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ، وَالْجَهْبَذُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ ، وَالْحَافِظُ مُؤَرِّخُ الْإِسْلَامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ ، وَقَدْ حَرَّرْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِي " التَّكْمِيلِ " . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ . قَالَ الْمُفِيدُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْأَشَجَّ هَذَا مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى بَلَدِهِ . مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ ، أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ ، أَصَّلُهُ مِنْ أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى ، وَسَكَنَ الشَّامَ وَحَدَّثَ بِهَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية