الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا : الْحَافِظُ الْكَبِيرُ ابْنُ الْحَافِظِ الْكَبِيرِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ " الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي هَذَا الشَّأْنِ ، وَلَهُ التَّفْسِيرُ الْحَافِلُ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَى النَّقْلِ الْكَامِلِ ، الَّذِي يُرْبِي فِيهِ عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ، وَلَهُ كِتَابُ " الْعِلَلِ " الْمُصَنَّفَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ النَّافِعَةِ ، وَكَانَ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ وَالْوَرَعِ وَالْحِفْظِ وَالْكَرَامَاتِ الْكَثِيرَةِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى جَانِبٍ كَبِيرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ . وَقَدْ صَلَّى مَرَّةً ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ : لَقَدْ أَطَلْتَ عَلَيْنَا ، وَقَدْ سَبَّحْتُ فِي سُجُودِي سَبْعِينَ مَرَّةً ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَكِنِّي وَاللَّهِ مَا سَبَّحْتُ إِلَّا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَتَهَدَّمَ سُورُ بَعْضِ بِلَادِ الثُّغُورِ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ يَوْمًا عَلَى النَّاسِ وَحَثَّهُمْ عَلَى عِمَارَتِهِ ; فَقَالَ : مَنْ يَعْمُرُهُ وَأَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ التُّجَّارِ ، فَقَالَ : اكْتُبْ لِي بِخَطِّكَ هَذَا الضَّمَانَ ، وَهَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ لِعِمَارَتِهِ . فَكَتَبَ لَهُ رُقْعَةً بِذَلِكَ ، وَعَمَرَ ذَلِكَ السُّورَ . ثُمَّ اتَّفَقَ مَوْتُ ذَلِكَ الرَّجُلِ عَمَّا قَرِيبٍ ، فَلَمَّا حَضَرَ النَّاسُ جِنَازَتَهُ طَارَتْ مِنْ كَفَنِهِ رُقْعَةٌ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ كَتَبَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَإِذَا فِي ظَهْرِهَا مَكْتُوبٌ : قَدْ أَمْضَيْنَا لَكَ هَذَا الضَّمَانَ ، وَلَا تَعُدْ إِلَى ذَلِكَ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية