الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِيهَا أَمَرَ الْقَادِرُ بِاللَّهِ بِعِمَارَةِ مَسْجِدِ الْحَرْبِيَّةِ وَكِسْوَتِهِ ، وَأَنْ يُجْرَى مَجْرَى الْجَوَامِعِ فِي الْخُطَبِ وَغَيْرِهَا ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنِ اسْتَفْتَى الْعُلَمَاءَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَفْتَوْهُ بِهِ فَعَلَهُ ، وَأَمَرَ بِهِ . قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : أَدْرَكْتُ الْجُمُعَةَ تُقَامُ بِبَغْدَادَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدِ الرَّصَافَةِ ، وَمَسْجِدِ دَارِ الْخِلَافَةِ ، وَمَسْجِدِ بَرَاثَا ، وَمَسْجِدِ قَطِيعَةَ أُمِّ جَعْفَرٍ ، وَمَسْجِدِ الْحَرْبِيَّةِ ، قَالَ : وَلَمْ يَزَلِ الْأَمَرُ عَلَى هَذَا إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَتَعَطَّلَتْ فِي مَسْجِدِ بَرَاثَا . وَفِي جُمَادَى الْأُولَى فُرِغَ مِنَ الْجِسْرِ الَّذِي بَنَاهُ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ فِي مَشْرَعَةِ الْقَطَّانِينَ ، وَاجْتَازَ عَلَيْهِ هُوَ بِنَفْسِهِ ، وَقَدْ زُيِّنَ الْمَكَانُ وَاحْتُفِلَ بِهِ . وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ شَغَبَتِ الدَّيَالِمُ وَالْأَتْرَاكُ لِتَأَخُّرِ الْعَطَاءِ عَنْهُمْ ، وَغَلَاءِ الْأَسْعَارِ وَرَاسَلُوا بَهَاءَ الدَّوْلَةِ ، فَأُزِيحَتْ أَعْذَارُهُمْ وَعِلَلُهُمْ . وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الثَّانِي مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ الْخَلِيفَةُ سُكَيْنَةَ بِنْتَ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ ، عَلَى صَدَاقٍ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَكَانَ وَكِيلَ أَبِيهَا الشَّرِيفُ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوسَوِيُّ ، وَقَدْ تُوُفِّيَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ دُخُولِ الْخَلِيفَةِ بِهَا . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ابْتَاعَ الْوَزِيرُ أَبُو نَصْرٍ سَابُورُ بْنُ أَزْدَشِيرَ دَارًا بِالْكَرْخِ ، وَجَدَّدَ عِمَارَتَهَا وَبَيْضَهَا ، وَنَقَلَ إِلَيْهَا كُتُبًا كَثِيرَةً ، وَوَقَّفَهَا عَلَى الْفُقَهَاءِ ، وَسَمَّاهَا دَارَ الْعِلْمِ ، وَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ أَوَّلُ مَدْرَسَةٍ وُقِّفَتْ عَلَى الْفُقَهَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَارْتَفَعَتِ الْأَسْعَارُ فِي أَوَاخِرِ هَذِهِ السَّنَةِ جِدًّا ، وَضَاقَ الْحَالُ ، وَجَاعَ الْعِيَالُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية