الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِيهَا عُزِلَ عَمِيدُ الدَّوْلَةِ ابْنُ جَهِيرٍ عَنْ وَزَارَةِ الْخِلَافَةِ فَسَارَ بِأَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وَقَصَدُوا نِظَامَ الْمُلْكِ وَزِيرَ السُّلْطَانِ فَعَقَدَ لِوَلَدِهِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ عَلَى بِلَادِ بَكْرٍ فَسَارَ إِلَيْهَا بِالْخِلَعِ وَالْكُوسَاتِ وَالْعَسَاكِرِ وَأَمَرَ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنِ ابْنِ مَرْوَانَ وَأَنْ يُخْطَبَ لِنَفْسِهِ ، وَأَنْ يُكْتَبَ اسْمُهُ عَلَى السِّكَّةِ فَمَا زَالَ حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَبَادَ مُلْكُهُمْ عَلَى يَدَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَسَدَّ وَزَارَةَ الْخِلَافَةِ أَبُو الْفَتْحِ مُظَفَّرٌ ابْنُ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ ، ثُمَّ عُزِلَ فِي شَعْبَانَ وَاسْتُوْزِرَ أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَلُقِّبَ ظَهِيرَ الدِّينِ وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ وَلَّى مُؤَيِّدُ الْمُلْكِ أَبَا سَعِدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْمَأْمُونِ الْمُتَوَلِّي تَدْرِيسَ النِّظَامِيَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَفِيهَا عَصَى أَهْلُ حَرَّانَ عَلَى شَرَفِ الدَّوْلَةِ مُسْلِمِ بْنِ قُرَيْشٍ ، فَجَاءَ فَحَاصَرَهَا فَفَتَحَهَا وَهَدَمَ سُورَهَا وَصَلَبَ قَاضِيَهَا ابْنَ جَلَبَةَ وَابْنَيْهِ عَلَىالسُّورِ . وَفِي شَوَّالٍ مِنْهَا قُتِلَ أَبُو الْمَحَاسِنِ ابْنُ أَبِي الرِّضَا ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَشَى إِلَى السُّلْطَانِ فِي نِظَامِ الْمُلْكِ وَقَالَ لَهُ : سَلِّمْهُمْ إِلَيَّ حَتَّى أَسْتَخْلِصَ لَكَ مِنْهُمْ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ ، فَعَمِلَ نِظَامُ الْمُلْكِ سِمَاطًا هَائِلًا وَاسْتَحْضَرَ غِلْمَانَهُ - وَكَانُوا أُلُوفًا - مِنَ الْأَتْرَاكِ وَشَرَعَ يَقُولُ لِلسُّلْطَانِ : هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَمْوَالِكَ ، وَمَا وَقَفْتُهُ مِنَ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ ، فَكُلُّهُ شُكْرُهُ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَأَجْرُهُ لَكَ فِي الْآخِرَةِ وَأَمْوَالِي وَجَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَأَنَا أَقْنَعُ بِمُرَقَّعَةٍ وَزَاوِيَةٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ أَبِي الْمَحَاسِنِ - وَقَدْ كَانَ حَظِيٍّا عِنْدَهُ ، وَخِصِّيصًا بِهِ ، وَجِيهًا لَدَيْهِ - وَعَزَلَ أَبَاهُ عَنْ كِتَابَةِ الطُّغْرَاءِ وَوَلَّاهَا مُؤَيِّدَ الْمُلْكِ بْنَ نِظَامِ الْمُلْكِ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْأَمِيرُ خُتْلُغُ التُّرْكِيُّ مُقْطَعُ الْكُوفَةِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية