الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ فِيهَا حَاصَرَتِ التَّتَارُ إِرْبِلَ بِالْمَجَانِيقِ ، وَنَقَبُوا الْأَسْوَارَ حَتَّى فَتَحُوهَا عَنْوَةً ، فَقَتَلُوا أَهْلَهَا وَسَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ ، وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِمُ الْقَلْعَةُ ، وَفِيهَا النَّائِبُ مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ ، فَدَخَلَ فَصْلُ الشِّتَاءِ ، فَأَقْلَعُوا عَنْهَا وَانْشَمَرُوا إِلَى بِلَادِهِمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الْخَلِيفَةَ جَهَّزَ لَهُمْ جَيْشًا ، فَانْهَزَمَ التَّتَارُ . وَفِيهَا اسْتَخْدَمَ الصَّالِحُ أَيُّوبُ بْنُ الْكَامِلِ صَاحِبُ حِصْنِ كَيْفَا الْخُوَارَزْمِيَّةَ الَّذِينَ تَبَقَّوْا مِنْ جَيْشِ جَلَالِ الدِّينِ ، وَانْفَصَلُوا عَنِ الرُّومِيِّ ، فَقَوِيَ جَأْشُ الصَّالِحِ أَيُّوبَ . وَفِيهَا طَلَبَ الْأَشْرَفُ مُوسَى بْنُ الْعَادِلِ مِنْ أَخِيهِ الْكَامِلِ الرَّقَّةَ ؛ لِتَكُونَ قُوَّةً لَهُ وَعَلَفًا لِدَوَابِّهِ إِذَا جَازَ الْفُرَاتَ مَعَ أَخِيهِ فِي الْبَوَاكِيرِ ، فَقَالَ الْكَامِلُ : أَمَا يَكْفِيهِ أَنَّ مَعَهُ دِمَشْقَ مَمْلَكَةَ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَأَرْسَلَ الْأَشْرَفُ الْأَمِيرَ فَلَكَ الدِّينِ بْنَ الْمَسِيرِيِّ إِلَى الْكَامِلِ فِي ذَلِكَ ، فَأَغْلَظَ لَهُ الْجَوَابَ ، وَقَالَ : أَيْشِ يَعْمَلُ بِالْمُلْكِ؟ يَكْفِيهِ عِشْرَتُهُ لِلْمَغَانِي وَتَعَلُّمُهُ لِصِنَاعَتِهِمْ . فَغَضِبَ الْأَشْرَفُ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَنَمَّرَ ، وَبَدَتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُمَا ، وَأَرْسَلَ الْأَشْرَفُ إِلَى حَمَاةَ وَحَلَبَ وَبِلَادِ الشَّرْقِ ، فَحَالَفَ أُولَئِكَ الْمُلُوكَ عَلَى أَخِيهِ الْكَامِلِ ، فَلَوْ طَالَ عُمْرُ الْأَشْرَفِ لَأَفْسَدَ الْمُلْكَ عَلَى أَخِيهِ; وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَيْلِ الْمُلُوكِ إِلَيْهِ; لِكَرَمِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَشُحِّ أَخِيهِ الْكَامِلِ ، وَلَكِنَّهُ أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الدَّاخِلَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية