الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ فِي ثَانِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا دَخَلَ السُّلْطَانُ مِنَ الْحِجَازِ عَلَى الْهُجُنِ ، فَلَمْ يَرُعِ النَّاسَ إِلَّا وَهُوَ فِي الْمَيْدَانِ الْأَخْضَرِ يَسِيرُ ، فَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ تَلَقِّيهِ بِالْهَدَايَا وَالتُّحَفِ ، وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَتُهُ ، وَقَدْ عَجِبَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَةِ مَسِيرِهِ وَعُلُوِّ هِمَّتِهِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى حَلَبَ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مِصْرَ ، فَدَخَلَهَا فِي ثَالِثِ الشَّهْرِ مَعَ الرَّكْبِ الْمِصْرِيِّ ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ أُمُّ الْمَلِكِ السَّعِيدِ فِي الْحِجَازِ هَذِهِ السَّنَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ فِي ثَالِثَ عَشَرَ صَفَرٍ هُوَ وَوَلَدُهُ وَالْأُمَرَاءُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَتَصَيَّدَ هُنَالِكَ ، وَأَطْلَقَ لِلْأُمَرَاءِ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ وَالْخُلَعَ ، وَرَجَعَ مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا . وَفِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا قُتِلَ صَاحِبُ مَرَّاكُشَ أَبُو الْعَلَاءِ إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمُلَقَّبُ بِالْوَاثِقِ ، قَتَلَهُ بَنُو مَرِينٍ فِي حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ مَرَّاكُشَ . وَفِي ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْهَا وَصَلَ السُّلْطَانُ إِلَى دِمَشْقَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ جَيْشِهِ ، وَقَدْ لَقُوا فِي الطَّرِيقِ مَشَقَّةً كَثِيرَةً مِنَ الْبَرْدِ وَالْوَحْلِ ، فَخَيَّمَ عَلَى الزَّنْبَقِيَّةِ ، وَبَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ أُخْتِ زَيْتُونٍ خَرَجَ مِنْ عَكَّا يَقْصِدُ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ سَرِيعًا ، فَوَجَدَهُ قَرِيبًا مِنْ عَكَّا فَدَخَلَهَا خَوْفًا مِنْهُ . وَفِي رَجَبٍ تَسَلَّمَ نُوَّابُ السُّلْطَانِ مِصْيَافَ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، وَهَرَبَ مِنْهَا أَمِيرُهُمُ الصَّارِمُ مُبَارَكُ بْنُ الرَّضِيِّ ، فَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ صَاحِبُ حَمَاةَ حَتَّى أَسَرَهُ ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَحَبَسَهُ فِي بَعْضِ الْأَبْرِجَةِ بِالْقَاهِرَةِ . وَفِيهَا أَرْسَلَ السُّلْطَانُ الدَّرَابِزِينَاتِ إِلَى الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَأَمَرَ أَنْ تُقَامَ حَوْلَ الْقَبْرِ صِيَانَةً لَهُ ، وَعَمِلَ لَهَا أَبْوَابًا تُفْتَحُ وَتُغْلَقُ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، فَرَكَّبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا . وَفِيهَا اسْتَفَاضَتِ الْأَخْبَارُ بِقَصْدِ الْفِرِنْجِ بِلَادَ الشَّامِ ، فَجَهَّزَ السُّلْطَانُ الْعَسَاكِرَ لِقِتَالِهِمْ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُهْتَمٌّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ خَوْفًا عَلَيْهَا ، وَقَدْ حَصَّنَهَا وَعَمِلَ جَسُورَةً إِلَيْهَا إِنْ دَهَمَهَا الْعَدُوُّ ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مِنْهَا . وَفِيهَا انْقَرَضَتْ دَوْلَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ ، وَكَانَ آخِرُهُمْ إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ صَاحِبُ مَرَّاكُشَ قَتَلَهُ بَنُو مَرِينٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية