الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مَسْجُونٌ بِالْجُبِّ مِنْ قَلْعَةِ الْجَبَلِ . وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ جَاءَ الْبَرِيدُ بِتَوْلِيَةِ الْخَطَابَةِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ إِمَامِ الْكَلَّاسَةِ ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَهُنِّئَ بِذَلِكَ ، فَأَظْهَرَ التَّكَرُّهَ لِذَلِكَ وَالضَّعْفَ عَنْهُ ، وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ مُبَاشَرَةٌ لِغَيْبَةِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ فِي الصَّيْدِ ، فَلَمَّا حَضَرَ أُذِنَ لَهُ ، فَبَاشَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ ، فَأَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا الصُّبْحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ خُلِعَ عَلَيْهِ ، وَخَطَبَ بِهَا يَوْمَئِذٍ ، وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَامِنَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَاشَرَ نِيَابَةَ الْحُكْمِ عَنِ الشَّافِعِيِّ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ حَسَنٍ الْمَعْرُوفُ بِالدِّمَشْقِيِّ ، عِوَضًا عَنْ تَاجِ الدِّينِ صَالِحِ بْنِ ثَامِرِ بْنِ حَامِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَعْبَرِيِّ ، وَكَانَ مُعَمَّرًا قَدِيمَ الْهِجْرَةِ ، كَثِيرَ الْفَضَائِلِ ، دَيِّنًا وَرِعًا ، جَيِّدَ الْمُبَاشَرَةِ ، وَكَانَ قَدْ وَلِيَ الْحُكْمَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، فَلَمَّا وَلِيَ ابْنُ صَصْرَى كَرِهَ نِيَابَتَهُ . وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ قَدِمَ الْبَرِيدُ مِنَ الْقَاهِرَةِ وَمَعَهُ تَجْدِيدُ تَوْقِيعٍ لِلْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ الْأَذْرَعِيِّ الْحَنَفِيِّ ، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ لِابْنِ الْحَرِيرِيِّ ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ لِيُهَنِّئُوهُ مَعَ الْبَرِيدِيِّ إِلَى الظَّاهِرِيَّةِ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِقِرَاءَةِ التَّقْلِيدِ عَلَى الْعَادَةِ ، فَشَرَعَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الِاسْمِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، وَأَنَّهُ لِلْأَذْرَعِيِّ ، فَبَطَلَ الْقَارِئُ ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَ الْبَرِيدِيِّ إِلَى الْأَذْرَعِيِّ ، وَحَصَلَتْ كَسْرَةٌ وَخَمْدَةٌ عَلَى الْحَرِيرِيِّ وَالْحَاضِرِينَ . وَوَصَلَ مَعَ الْبَرِيدِيِّ أَيْضًا كِتَابٌ فِيهِ طَلَبُ الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ بْنِ الزَّمْلَكَانِيِّ إِلَى الْقَاهِرَةِ فَتَوَهَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، وَخَافَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ انْتِسَابِهِ إِلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ، فَتَلَطَّفَ بِهِ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ ، وَدَارَى عَنْهُ حَتَّى أُعْفِيَ مِنَ الْحُضُورِ إِلَى مِصْرَ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ تَاسِعِ جُمَادَى الْأُولَى دَخَلَ الشَّيْخُ بُرَاقٌ إِلَى دِمَشْقَ ، وَفِي صُحْبَتِهِ مِائَةُ فَقِيرٍ كُلُّهُمْ مَحْلُوقُونَ ، قَدْ وَفَّرُوا شَوَارِبَهُمْ عَكْسَ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، وَعَلَى رُءُوسِهِمْ قُرُونُ لَبَابِيدَ ، وَمَعَهُمْ أَجْرَاسٌ ، وَكِعَابٌ ، وَجَوَاكِينُ خَشَبٍ ، فَنَزَلُوا بِالْمُنَيْبِعِ ، وَحَضَرُوا الْجُمُعَةَ بِرِوَاقِ الْحَنَابِلَةِ ، ثُمَّ تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ ، فَزَارُوا ، ثُمَّ اسْتَأْذَنُوا فِي الدُّخُولِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ ، فَعَادُوا إِلَى دِمَشْقَ فَصَامُوا بِهَا رَمَضَانَ ، ثُمَّ انْشَمَرُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِ الشَّرْقِ ، إِذْ لَمْ يَجِدُوا بِدِمَشْقَ قَبُولًا ، وَلَا مَنْزِلًا ، وَلَا مَقِيلًا . وَقَدْ كَانَ شَيْخُهُمْ بُرَاقٌ الْمَذْكُورُ رُومِيًّا مِنْ بَعْضِ قُرَى دَوْقَاتَ ، مِنْ أَبْنَاءِ الْأَرْبَعِينَ ، وَقَدْ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ قَازَانَ وَمَكَانَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِ نَمِرًا ، فَزَجَرَهُ ، فَهَرَبَ مِنْهُ وَتَرَكَهُ ، فَحَظِيَ عِنْدَهُ ، وَأَعْطَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا فَفَرَّقَهَا كُلَّهَا ، فَأَحَبَّهُ . وَمِنْ طَرِيقَةِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ لَهُمْ صَلَاةً ، وَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً ضَرَبُوهُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّ طَرِيقَهُ الَّذِي سَلَكَهُ إِنَّمَا سَلَكَهُ لِيُخَرِّبَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَرَى أَنَّهُ زِيُّ الْمَسْخَرَةِ ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِالدُّنْيَا ، وَالْمَقْصُودُ إِنَّمَا هُوَ الْبَاطِنُ ، وَالْقَلْبُ ، وَعِمَارَةُ ذَلِكَ ، وَنَحْنُ إِنَّمَا نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ . وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسِ جُمَادَى الْآخِرَةِ حَضَرَ مُدَرِّسُ النَّجِيبِيَّةِ الْقَاضِي بَهَاءُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ كَمَالِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَجَمِيُّ الْحَلَبِيُّ ، عِوَضًا عَنِ الشَّيْخِ ضِيَاءِ الدِّينِ الطُّوسِيِّ ، تُوُفِّيَ ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقَاضِي ابْنُ صَصْرَى ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ صُلِّيَتْ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ وَالنِّصْفِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ قَدْ أَبْطَلَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ حَضَرَ الْحَاجِبُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْعَلَائِيُّ ، وَمَنْعَ النَّاسَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْجَامِعِ لَيْلَتَئِذٍ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُهُ ، فَبَاتَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي الطُّرُقَاتِ ، وَحَصَلَ لِلنَّاسِ أَذًى كَثِيرٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ صِيَانَةَ الْجَامِعِ مِنَ اللَّغْوِ ، وَالرَّفَثِ ، وَالتَّخْلِيطِ . وَفِي سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ حَكَمَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ بِحَقْنِ دَمِ مُحَمَّدٍ الْبَاجُرْبَقِيِّ ، وَأَثْبَتْ عِنْدَهُ مَحْضَرًا بِعَدَاوَةِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّهُودِ السِّتَّةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيِّ حِينَ حَكَمَ بِإِرَاقَةِ دَمِهِ ، وَمِمَّنْ شَهِدَ بِهَذِهِ الْعَدَاوَةِ : نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَزَيْنُ الدِّينِ بْنُ الشَّرِيفِ عَدْنَانَ ، وَقُطْبُ الدِّينِ ابْنُ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَفِيهَا بَاشَرَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ نَظَرَ دِيوَانِ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ عِوَضًا عَنْ شِهَابِ الدِّينِ الْحَنَفِيِّ ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ بِطَيْلَسَانَ وَخِلْعَةٍ ، وَحَضَرَ بِهَا دَارَ الْعَدْلِ . وَفِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَحْضَرَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ سَلَّارُ نَائِبُ مِصْرَ الْقُضَاةَ الثَّلَاثَةَ ، وَجَمَاعَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ ، فَالْقُضَاةُ : الشَّافِعِيُّ ، وَالْمَالِكِيُّ ، وَالْحَنَفِيُّ ، وَالْفُقَهَاءُ : الْبَاجِيُّ ، وَالْجَزَرِيُّ ، وَالنِّمْرَاوِيُّ ، وَتَكَلَّمُوا فِي إِخْرَاجِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَبْسِ ، فَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ شُرُوطًا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، مِنْهَا : أَنَّهُ يَلْتَزِمُ بِالرُّجُوعِ عَنْ بَعْضِ الْعَقِيدَةِ ، وَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ لِيَحْضُرَ لِيَتَكَلَّمُوا مَعَهُ فِي ذَلِكَ ، فَامْتَنَعَ مِنَ الْحُضُورِ ، وَصَمَّمَ ، وَتَكَرَّرَتِ الرُّسُلُ إِلَيْهِ سِتَّ مَرَّاتٍ ، فَصَمَّمَ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَعِدْهُمْ شَيْئًا ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْمَجْلِسُ ، فَتَفَرَّقُوا وَانْصَرَفُوا غَيْرَ مَأْجُورِينَ . وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِي شَوَّالٍ أَذِنَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَفْرَمُ لِلْقَاضِي جَلَالِ الدِّينِ الْقَزْوِينِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، وَيَخْطُبَ بِجَامِعِ دِمَشْقَ عِوَضًا عَنِ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ إِمَامِ الْكَلَّاسَةِ ، تُوُفِّيَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ ، وَخَطَبَ الْجُمُعَةَ ، وَاسْتَمَرَّ فِي الْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ حَتَّى وَصَلَ تَوْقِيعُهُ بِذَلِكَ مِنَ الْقَاهِرَةِ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَحَضَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ ، وَالْقُضَاةُ ، وَالْأُمَرَاءُ ، وَالْأَعْيَانُ ، وَشُكِرَتْ خُطْبَتُهُ . وَفِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ كَمَلَ بِنَاءُ الْجَامِعِ الَّذِي أَنْشَأَهُ وَبَنَاهُ وَعَمَّرَهُ الْأَمِيرُ جَمَالُ الدِّينِ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَفْرَمُ بِالسَّفْحِ شَمَالِيِّ الرِّبَاطِ النَّاصِرِيِّ ، وَرَتَّبَ فِيهِ خَطِيبًا ، فَخَطَبَ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعِزِّ الْحَنَفِيُّ ، وَحَضَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ ، وَالْقُضَاةُ ، وَشُكِرَتْ خُطْبَةُ الْخَطِيبِ بِهِ ، وَمَدَّ الصَّاحِبُ شِهَابُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ سِمَاطًا بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالْجَامِعِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ السَّاعِي فِي عِمَارَتِهِ ، وَالْمُسْتَحِثَّ عَلَيْهَا ، فَجَاءَ فِي غَايَةِ الْإِتْقَانِ وَالْحُسْنِ ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُمْ . وَفِي ثَالِثِ ذِي الْقَعْدَةِ اسْتَنَابَ ابْنُ صَصْرَى الْقَاضِي صَدْرَ الدِّينِ سُلَيْمَانَ بْنَ هِلَالِ بْنِ شِبْلٍ الْجَعْفَرِيَّ خَطِيبَ دَارَيَّا فِي الْحُكْمِ ، عِوَضًا عَنْ جَلَالِ الدِّينِ الْقَزْوِينِيِّ بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِ بِالْخَطَابَةِ عَنِ الْحُكْمِ . وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ قَدِمَ قَاضِي الْقُضَاةِ صَدْرُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِىُّ بْنُ الشَّيْخِ صِفِيِّ الدِّينِ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْبُصْرَاوِيُّ إِلَى دِمَشْقَ مِنَ الْقَاهِرَةِ مُتَوَلِّيًا قَضَاءَ الْحَنَفِيَّةِ ، عِوَضًا عَنِ الْأَذْرَعِيِّ ، مَعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ تَدْرِيسِ النُّورِيَّةِ وَالْمُقَدَّمِيَّةِ ، وَخَرَجَ النَّاسُ لِتَلَقِّيهِ ، وَهَنَّئُوهُ ، وَحَكَمَ بِالنُّورِيَّةِ ، وَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ بِالْمَقْصُورَةِ الْكِنْدِيَّةِ فِي الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ مِنْ جَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ . وَفِي ذِي الْحِجَّةِ وُلِّيَ الْأَمِيرُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ صُبْرَةَ عَلَى الصَّفْقَةِ الْقِبْلِيَّةِ وَالِيَ الْوُلَاةِ ، عِوَضًا عَنِ الْأَمِيرِ جَمَالِ الدِّينِ آقُوشَ الرُّسْتُمِيِّ ، بِحُكْمِ وِلَايَتِهِ شَدَّ الدَّوَاوِينَ بِدِمَشْقَ ، وَجَاءَ كِتَابٌ مِنَ السُّلْطَانِ بِوِلَايَةِ وَكَالَتِهِ لِلرَّئِيسِ عِزِّ الدِّينِ حَمْزَةَ الْقَلَانِسِيِّ ، عِوَضًا عَنِ ابْنِ عَمِّهِ شَرَفِ الدِّينِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ . وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أُخْبِرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ بِوُصُولِ كُتَّابٍ مِنَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مِنَ الْحَبْسِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الْجُبُّ ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ ، فَجِيءَ بِهِ ، فَقُرِئَ عَلَى النَّاسِ ، وَجَعَلَ يَشْكُرُ الشَّيْخَ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَعَلَى عِلْمِهِ ، وَدِيَانَتِهِ ، وَشَجَاعَتِهِ ، وَزُهْدِهِ ، وَقَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ ، وَإِذَا هُوَ كِتَابٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي السِّجْنِ مِنَ التَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا لَا مِنَ النَّفَقَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَلَا مِنَ الْكُسْوَةِ ، وَلَا مِنَ الْإِدْرَارَاتِ ، وَلَا غَيْرِهَا ، وَلَا تَدَنَّسَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي هَذَا الشَّهْرِ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ طُلِبَ أَخَوَا الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ - شَرَفِ الدِّينِ وَزَيْنِ الدِّينِ - مِنَ الْحَبْسِ إِلَى مَجْلِسِ نَائِبِ السُّلْطَانِ سَلَّارَ ، وَحَضَرَ نَائِبَ السَّلْطَنَةِ ابْنُ مَخْلُوفٍ الْمَالِكِيُّ ، وَجَرَى بَيْنَهُمْ كَلَامٌ كَثِيرٌ ، فَظَهَرَ شَرَفُ الدِّينِ بِالْحُجَّةِ عَلَى الْقَاضِي الْمَالِكِيِّ بِالنَّقْلِ ، وَالدَّلِيلِ ، وَالْمَعْرِفَةِ ، وَخَطَّأَهُ فِي مَوَاضِعَ ادَّعَى فِيهَا دَعَاوَى بَاطِلَةً ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرْشِ ، وَمَسْأَلَةِ الْكَلَامِ ، وَفِي مَسْأَلَةِ النُّزُولِ . وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أُحْضِرَ شَرَفُ الدِّينِ أَخُو الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَحَدَهُ فِي مَجْلِسِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ سَلَّارَ ، وَحَضَرَ ابْنُ عَدْلَانَ ، وَتَكَلَّمَ مَعَهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ ، وَنَاظَرَهُ ، وَبَحَثَ مَعَهُ ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا . وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَصَلَ عَلَى الْبَرِيدِ مِنْ مِصْرَ نَجْمُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّيْخِ فَخْرِ الدِّينِ ابْنُ أَخِي قَاضِي الْقُضَاةِ الْبُصْرَاوِيِّ ، وَزَوْجُ ابْنَتِهِ عَلَى الْحِسْبَةِ بِدِمَشْقَ ، عِوَضًا عَنْ جَمَالِ الدِّينِ يُوسُفَ الْعَجَمِيِّ ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ بِطَيْلَسَانَ ، وَلَبِسَ الْخِلْعَةَ ، وَدَارَ بِهَا فِي الْبَلَدِ فِي مُسْتَهَلِّ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِمِائَةٍ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ عَمَرَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ نَحْوُ مِائَةِ أَلْفٍ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ مِنَ الشَّامِ الْأَمِيرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْمَجْنُونُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية