الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ( 4 ) الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الثِّقَةُ أَبُو هَانِئٍ الْحُمْرَانِيُّ ، الْبَصْرِيُّ ، مَوْلَى حُمْرَانَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ . رَوَى عَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ أَحَدَ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : هُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَعْدَ ابْنِ عَوْنٍ أَثْبَتَ مِنْ أَشْعَثَ الْحُمْرَانِيِّ . قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : ثِقَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، هُوَ أَوْثَقُ مِنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيُّ . قُلْتُ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا لَيَّنَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لَهُ فِي " كَامِلِهِ " : لَا يُوجَبُ تَلْيِينُهُ بِوَجْهٍ . نَعَمْ مَا أَخْرَجَا لَهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " كَمَا لَمْ يُخْرِجَا لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْأَثْبَاتِ . قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، ثُمَّ الْعَجَبُ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَدِّمُونَ أَشْعَثَهُمْ عَلَى أَشْعَثِنَا ، أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ . قَالَ : وَهُوَ أَشْعَثُ التَّوَابِيتِيُّ . وَهُوَ أَشْعَثُ الْقَاصُّ رَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَصَّ بِالْكُوفَةِ دَهْرًا يُحْمَدُ عَفَافُهُ وَفِقْهُهُ ، وأَشْعَثُهُمْ يَقِيسُ عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ . قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : قَالَ لِي أَشْعَثُ الْحُمْرَانِيُّ : لَا تَأْتِ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ ، فَإِنَّ النَّاسَ يَنْهَوْنَ عَنْهُ . وَجَاءَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُ أَتَى الْأَشْعَثَ يُذَاكِرُهُ . يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ ، قَالَ : كَانَ أَشْعَثُ الْحُمْرَانِيُّ إِذَا أَتَى الْحَسَنَ يَقُولُ لَهُ : يَا أَبَا هَانِئٍ انْشُرْ بَزَّكَ انْشُرْ مَسَائِلَكَ . قَالَ الْقَطَّانُ : مَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِ الْحَسَنِ أَثْبَتَ مِنْ أَشْعَثَ ، وَمَا أَكْثَرْتُ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ ثَبْتًا . قَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ يَقُولُ : كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الْحَسَنِ فَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ ، إِلَّا حَدِيثَ الَّذِي رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ . وَحَدِيثَ عَلِيٍّ فِي الْخَلَاصِ ، وَحَدِيثًا يُرْسِلُهُ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَحْرُمُ عَلَيْنَا الْمَيْتَةُ ؟ . قَالَ : إِذَا رَوِيَتْ مِنَ اللَّبَنِ ، وَحَانَتْ مِيرَةُ أَهْلِكَ . قَالَ الْفَلَّاسُ : قَالَ لِي يَحْيَى : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ عِنْدِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ . فَقَالَ : فِي حَدِيثِ مَنْ هُوَ ؟ قُلْتُ : فِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : يَدَعُونَ شُعْبَةَ وَالْأَشْعَثَ وَيَكْتُبُونَ حَدِيثَ ابْنِ عَوْنٍ ؟ ! . أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : خَرَجَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ إِلَى عَبَّادَانَ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْبَصْرِيُّونَ ، فَقَالُوا : حَدِّثْ ، وَلَا تُحَدِّثْنَا عَنْ ثَلَاثَةٍ : أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ . فَقَالَ : أَمَّا أَشْعَثُ ، فَهُوَ لَكُمْ ، وَذَكَرَ الْحِكَايَةَ . النَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : النَّمْلُ يُسَبِّحُ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مُسْتَقِيمَةٌ وَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ . وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ بِكَثِيرٍ . وَقَالَ الْفَلَّاسُ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ ثَلَاثَةٌ : الْحُمْرَانِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَأَشْعَثُ الْحُدَّانِيُّ يُعْتَبَرُ بِهِ ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ هُوَ أَضْعَفُهُمْ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَشْعَثُ الْحُمْرَانِيُّ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ ، وَكَانَ عَالِمًا بِمَسَائِلِ الْحَسَنِ الدِّقَاقِ . هُوَ بَابَةُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية