الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1154 - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، قَالَ : يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَأُصَلِّي مَعَهُمْ ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : سَأَلَنَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " فَذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ " . رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 1154 - ( وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ) : قَبِيلَةٌ ( أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، قَالَ ) أَيِ الرَّجُلُ ( يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ ، وَتُقَامُ ) : وَفِي نُسْخَةٍ : فَتُقَامُ ( الصَّلَاةُ ، فَأُصَلِّي مَعَهُمْ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَقُولَ : أُصَلِّي فِي مَنْزِلِي ، بَدَلَ قَوْلِهِ : يُصَلِّي أَحَدُنَا اهـ . وَالْأَظْهَرُ كَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ : فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَالْتَفَتَ وَكَذَا قَوْلُهُ : ( فَأَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا ) أَيْ : شُبْهَةً ( مِنْ ذَلِكَ ) : هَلْ لِي أَوْ عَلَيَّ ؟ ( فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ : عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ ( النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ، أَيِ : الْآتِي وَهُوَ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ مِنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَمَا صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا اهـ . وَتَسْمِيَتُهَا إِعَادَةً مَجَازٌ إِذِ الثَّانِيَةُ نَافِلَةٌ فَهِيَ غَيْرُ الْأُولَى ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِعَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ ، فَالْحَمْلُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى . ( قَالَ ) : وَفِي نُسْخَةٍ : فَقَالَ : ( فَذَلِكَ ) : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُنَا الرَّجُلُ خِلَافَ مَا ذَكَرَ الطِّيبِيُّ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ . ( لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ ) أَيْ : نَصِيبٌ مِنْ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : فَأَجِدُ فِي نَفْسِي ، أَيْ أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ حَزَازَةً هَلْ ذَلِكَ لِي أَوْ عَلَيَّ ؟ فَقِيلَ : لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ ، أَيْ : ذَلِكَ لَكَ لَا عَلَيْكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنِّي أَجِدُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ رَوْحًا أَوْ رَاحَةً ، فَقِيلَ : ذَلِكَ الرَّوْحُ نَصِيبُكَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ . وَهَذَا الْجَوَابُ بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ مَا حَدَثَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ تَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ فِي الْفَرْضِ أَوْلَى ، ثُمَّ إِذَا صَلَّى نَافِلَةً قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ الْإِمَامِ الْمُخَالِفِ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ يَكُونُ لَهُ الْحَظُّ الْأَوْفَى . ( رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية