الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1556 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا ، أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى جِنَازَةٍ " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 1556 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأْ ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي أَوَّلِهِ ، وَبِالْهَمْزَةِ فِي آخِرِهِ مَجْزُومًا ، أَيْ : يَجْرَحْ . ( لَكَ عَدُوًّا ) أَيِ : الْكُفَّارَ ، أَوْ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ ، وَيُكْثِرْ فِيهِمُ النِّكَايَةَ بِالْإِيلَامِ ، وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ وَالْإِلْزَامِ بِالْجَزْمِ ، وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ : فَهُوَ يَنْكَأُ مِنَ النَّكْءِ بِالْهَمْزَةِ مِنْ حَدِّ : مَنَعَ ، وَمَعْنَاهُ الْخَدْشُ ، وَيُمْكِنُ مِنَ النِّكَايَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيِ : التَّأْثِيرُ بِالْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، لَكِنَّ الرَّسْمَ لَا يُسَاعِدُ الْأَخِيرَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : نَكَأْتُ الْقُرْحَةَ أَنْكَأُهَا نَكْأً إِذَا قَشَرْتَهَا ، وَفِي النِّهَايَةِ : نَكَيْتُ فِي الْعَدُوِّ أَنْكِي نِكَايَةٍ فَأَنَا نَاكٍ إِذَا أَكْثَرْتَ فِيهِمُ الْجِرَاحَ وَالْقَتْلَ فَوَهِمُوا لِذَلِكَ ، وَقَدْ يُهْمَزُ . قَالَ الطِّيبـِيُّ : ( يَنْكَأْ ) مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ : فَإِنَّهُ يَنْكَأُ . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : بِالرَّفْعِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ : يَغْزُو فِي سَبِيلِكَ . ( أَوْ يَمْشِي ) : بِالرَّفْعِ أَيْ : أَوْ هُوَ يَمْشِي . قَالَ مِيرَكُ : وَكَذَا وَرَدَ بِالْيَاءِ ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ يَنْكَأُ بِالرَّفْعِ ظَاهِرٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْجَزْمِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قِرَاءَةِ : مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرُ . ( لَكَ ) أَيْ : لِأَمْرِكَ وَابْتِغَاءِ وَجْهِكَ . ( إِلَى جِنَازَةٍ ) اتِّبَاعُهَا لِلصَّلَاةِ لِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ إِلَى صَلَاةٍ ، وَهَذَا تَوَسُّعٌ شَائِعٌ . قَالَ الطِّيبـِيُّ وَلَعَلَّهُ جَمَعَ بَيْنَ النِّكَايَةِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَدَحَ فِي إِنْزَالِ الْعِقَابِ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ ، وَالثَّانِي سَعَى فِي إِيصَالِ الرَّحْمَةِ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ اهـ . أَوْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمَرَضِ إِمَّا كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ ، أَوْ تَذْكِيرٌ بِالْمَوْتِ وَالْآخِرَةِ وَالْعِقَابِ ، وَهُمَا حَاصِلَانِ لَهُ بِالْعَمَلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) قَالَ مِيرَكُ : وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية