الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1564 - وَعَنْهَا قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْمَوْتِ ، وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ ، وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُنْكَرَاتِ الْمَوْتِ ، أَوْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . مرقاة المفاتيح 1564 - ( وَعَنْهَا ) أَيْ : عَنْ عَائِشَةَ . ( قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْمَوْتِ ) أَيْ : مَشْغُولٌ أَوْ مُلْتَبِسٌ بِهِ ، وَالْأَحْوَالُ بَعْدَهَا مُتَدَاخِلَاتٌ . ( وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ ، وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ ) أَيْ : بِالْمَاءِ تَبْرِيدًا لِحَرَارَةِ الْمَوْتِ ، أَوْ دَفْعًا لِلْغَشَيَانِ وَكَرْبِهِ ، أَوْ تَنْظِيفًا لِوَجْهِهِ عِنْدَ التَّوَجُّهِ إِلَى رَبِّهِ ، أَوْ إِظْهَارًا لِعَجْزِهِ وَتَبْرِئَتِهِ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ . ( ثُمَّ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَعَنِّي عَلَى مُنْكَرَاتِ الْمَوْتِ ) أَيْ : عَلَى دَفْعِهَا عَنِّي . ( أَوْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ) أَيْ : شَدَائِدِهِ ، جَمْعُ سَكْرَةٍ بِسُكُونِ الْكَافِ ، وَهِيَ شِدَّةُ الْمَوْتِ ، وَقِيلَ : السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَعَقْلِهِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي الشَّرَابِ ، وَقَدْ يَعْتَرِي مِنَ الْغَضَبِ وَالْعِشْقِ ، وَلَوْ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا ، وَقَدْ يَحْصُلُ مِنَ الْخَوْفِ . قَالَ تَعَالَى : وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ، أَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ : صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ ، فَاللَّائِقُ بِمَقَامِهِ الْعَلِيِّ ، وَحَالِهِ الْجَلِيِّ أَنْ يُحْمَلَ الْإِغْمَاءُ عَلَى مَعْنَى الْغَيْبَةِ بِالشُّهُودِ عِنْدَ اللِّقَاءِ ، وَعَلَى مَعْنَى الْغَمَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ ، بِنَاءً عَلَى مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ السَّادَةُ الصُّوفِيَّةُ الصَّفِيَّةُ ، وَالطَّائِفَةُ الْبَهِيَّةُ السُّنِّيَّةُ . قِيلَ : أَوْ لِلشَّكِّ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ ، وَيُرَادُ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْمَوْتِ مَا يَقَعُ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنَ الْمَرِيضِ ، أَوْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَخَطَرَاتِهِ وَتَزْيِينِ خَطَرَاتِهِ ، وَمِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ شَدَائِدُهُ الَّتِي لَا يُطِيقُهَا الْمُحْتَضِرُ فَيَمُوتُ فَزَعًا جَزَعًا ، وَالْمَطْلُوبُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ إِلَّا أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَمُسْلِمٌ مُحْسِنٌ لِلظَّنِّ بِرَبِّهِ ، وَفِي هَذَا تَعْلِيمٌ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأُمَّتِهِ ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ) قَالَ مِيرَكُ : وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية