الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي

السخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

جزء صفحة
[ الْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ] ( وَإِنْ ) كَانَ حَذْفُ الزَّائِدِ بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ فِي السَّنَدِ النَّاقِصِ ( بِتَحْدِيثٍ ) أَوْ إِخْبَارٍ أَوْ سَمَاعٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَقْتَضِي الِاتِّصَالَ ( أَتَى ) ، وَرَاوِي السَّنَدِ النَّاقِصِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ شَيْخُنَا أَتْقَنُ مِمَّنْ زَادَ ، ( فَالْحُكْمُ لَهْ ) ; أَيْ : لِلْإِسْنَادِ الْخَالِي عَنِ الِاسْمِ الزَّائِدِ ; لِأَنَّ مَعَ رَاوِيهِ كَذَلِكَ زِيَادَةً ، وَهِيَ إِثْبَاتُ سَمَاعِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْمُسَمَّى بِالْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، الْمَحْكُومِ فِيهِ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ غَلَطًا مِنْ رَاوِيهَا أَوْ سَهْوًا ، وَبِاتِّصَالِ السَّنَدِ النَّاقِصِ بِدُونِهَا ; كَقِصَّةِ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ ; فَإِنَّهُ رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَصَوَابُهُ لَهُ رِوَايَةُ شُعَيْبٍ وَالْحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ نَفْسِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ . وَكَحَدِيثِ : ( السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ) ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَايِرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . فَقَوْلُهُ : عَنْ مِسْعَرٍ ، زِيَادَةٌ ، قَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَالْحُفَّاظُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِدُونِهَا ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ أَبِي عَتِيقٍ وَعَائِشَةَ الْقَاسِمَ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنْ رَوَاهُ مُؤَمَّلٌ عَنْ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا . وَكَذَا قَالَ مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ عَنِ الثَّوْرِيِّ . فَذِكْرُ الْقَاسِمِ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ . وَلَا يَمْتَنِعُ الْحُكْمُ بِالْغَلَطِ أَوِ السَّهْوِ فِيمَا يَكُونُ كَذَلِكَ ; إِذِ الْمَدَارُ فِي هَذَا الشَّأْنِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ ، فَمَهْمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ النَّاقِدِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ حَكَمَ بِهِ ، وَالْعَكْسُ . هَذَا كُلُّهُ ( مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ ) ; أَيْ : الرَّاوِي ، ( قَدْ حَمَلَهْ عَنْ كُلِّ ) مِنَ الرَّاوِيَيْنِ ; إِذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ شَخْصٍ عَنْ آخَرَ ، ثُمَّ يَسْمَعَ مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الرِّوَايَاتِ وَالرُّوَاةِ بِكَثْرَةٍ . وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ : قُلْتُ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَنِي عَنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِيكَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ بِحَدِيثِ كَذَا . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي سُهَيْلٌ رَجُلًا ، وَهُوَ الْقَعْقَاعُ ، وَيُحَدِّثَنِي بِهِ عَنْ أَبِيهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : بَلْ سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي . ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ سُهَيْلُ بْنُ عَطَاءٍ . وَيَتَأَكَّدُ الِاحْتِمَالُ بِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ فِي الطَّرِيقَيْنِ بِالتَّحْدِيثِ وَنَحْوِهِ ، اللَّهُمَّ ( إِلَّا ) أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ لِكَوْنِهِ ( حَيْثُ مَا زِيدَ ) هَذَا الرَّاوِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( وَقَعْ وَهْمَا ) مِمَّنْ زَادَهُ ، فَيَزُولُ بِذَلِكَ الِاحْتِمَالُ . وَالْجُمْلَةُ ، فَلَا يَطَّرِدُ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي تَعَارُضِ الْوَصْلِ وَالْإِرْسَالِ . وَ ( فِي ذَيْنِ ) ; أَيْ : النَّوْعَيْنِ ، ( الْخَطِيبُ ) الْحَافِظُ ( قَدْ جَمَعْ ) تَصْنِيفَيْنِ مُفْرَدَيْنِ ، سَمَّى الْأَوَّلَ : ( التَّفْصِيلَ لِمُبْهَمِ الْمَرَاسِيلِ ) ، وَالثَّانِيَ : ( تَمْيِيزَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية