الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            فَصْلٌ : وَإِذَا شَهِدَ سِتَّةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَرُجِمَ ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ ، وَبَقِيَ بَعْدَ الرَّاجِعِ بَيِّنَةٌ كَامِلَةٌ ، فَفِي ضَمَانِ الرَّاجِعِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَرَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ : لِبَقَاءِ بَيِّنَةٍ يَجِبُ بِهَا الرَّجْمُ ، فَصَارَ رُجُوعُهُ كَعَدَمِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : أَنَّ الرَّاجِعَ يُضْمَنُ مَعَ بَقَاءِ الْبَيِّنَةِ : لِأَنَّهُ رُجِمَ بِشَهَادَةِ جَمِيعِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي الشَّهَادَةِ بَعْضَهُمْ . فَعَلَى هَذَا : إِنْ كَانَ الرَّاجِعُ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدًا فَعَلَيْهِ سُدُسُ الدِّيَةِ : لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ . وَلَوْ رَجَعَ اثْنَانِ ، فَعَلَيْهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ . وَلَكِنْ لَوْ رَجَعَ مِنَ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ ضَمَنُوا ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ بَيِّنَةٌ كَامِلَةٌ ، وَفِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُونَهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : عَلَى الثَّلَاثَةِ رُبُعُ الدِّيَةِ : لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الْبَيِّنَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : - وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَنْصُوصِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّ عَلَيْهِمْ نِصْفَ الدِّيَةِ : لِرُجُوعِ نِصْفِ الشُّهُودِ . وَلَوْ رَجَعَ مِنَ السِّتَّةِ أَرْبَعَةٌ ، فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ : عَلَيْهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ مَنْ بَقِيَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : عَلَيْهِمْ ثُلُثَا الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ مَنْ رَجَعَ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية