الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            فَصْلٌ : وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا ، وَشَهِدَ اثْنَانِ بِإِحْصَانِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ دُونَ شُهُودِ الزِّنَا ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا : لِأَنَّهُ رُجِمَ بِالزِّنَا لَا بِالْإِحْصَانِ ، فَلَمْ يَلْزَمْ شُهُودَ الْإِحْصَانِ ضَمَانٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَحَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ عَلَيْهِمَا الضَّمَانَ : لِأَنَّهُ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا بِالْإِحْصَانِ لَمْ يُرْجَمْ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِالْإِحْصَانِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا لَمْ يَضْمَنُ شُهُودُ الْإِحْصَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهَا ضَمِنُوا . وَلِقَوْلِهِ وَجْهٌ ، فَعَلَى هَذَا : إِذَا ضُمِنَ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ ، فَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ اعْتِبَارًا بِأَعْدَادِ الْجَمْعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : نِصْفُ الدِّيَةِ ، اعْتِبَارًا بِأَنَّهُمَا أَحَدُ خَبَرَيْنِ ، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا الْأَرْبَعَةُ ، وَلَمْ يَرْجِعْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ ضَمِنُوا . وَفِي قَدْرِ مَا يَلْزَمُهُمْ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : جَمِيعُ الدِّيَةِ ، إِذَا قِيلَ : إِنَّ شُهُودَ الْإِحْصَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَضْمَنُونَ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ ، إِذَا قِيلَ : إِنَّ شَاهِدَيِ الْإِحْصَانِ يَضْمَنَانِ الثُّلُثَ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : لَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ شُهُودِ الزِّنَا ، وَوَاحِدٌ مِنْ شُهُودِ الْإِحْصَانِ ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ عَلَى شَاهِدِ الزِّنَا رُبُعَ الدِّيَةِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى شَاهِدَيِ الْإِحْصَانِ ، إِذَا قِيلَ بِخُرُوجِهِمْ عَنِ الضَّمَانِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ عَلَى شَاهِدِ الزِّنَا سُدُسُ الدِّيَةِ ، وَعَلَى شَاهِدِ الْإِحْصَانِ سُدُسُ الدِّيَةِ ، إِذَا اعْتُبِرَ عَدَدُ الْجَمِيعِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ عَلَى شَاهِدِ الزِّنَا ثُمُنَ الدِّيَةِ ، وَعَلَى شَاهِدِ الْإِحْصَانِ رُبُعُ الدِّيَةِ ، إِذَا اعْتُبِرَ كُلُّ خَبَرٍ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية