الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ هِيَ أَنْ يُعَامِلَ إِنْسَانٌ [ إِنْسَانًا ] عَلَى شَجَرَةٍ لِيَتَعَهَّدَهَا بِالسَّقْيِ وَالتَّرْبِيَةِ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الثَّمَرَةِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ، وَفِيهِ بَابَانِ . [ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهَا ، وَهِيَ خَمْسَةٌ . [ الرُّكْنُ ] الْأَوَّلُ : الْعَاقِدَانِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي الْقِرَاضِ . وَ [ الرُّكْنُ ] الثَّانِي : مُتَعَلَّقُ الْعَمَلِ ، وَهُوَ الشَّجَرُ ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ . [ الشَّرْطُ ] الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا ، فَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنَ النَّبَاتِ ، فَقِسْمَانِ . [ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ] : مَا لَهُ سَاقٌ ، وَمَا لَا . وَالْأَوَّلُ ضَرْبَانِ . [ الضَّرْبُ ] الْأَوَّلُ : مَا لَهُ ثَمَرَةٌ كَالتِّينِ وَالْجَوْزِ ، وَالْمِشْمِشِ ، وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا ، وَفِيهَا قَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : جَوَازُ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهَا . وَالْجَدِيدُ : الْمَنْعُ . وَعَلَى الْجَدِيدِ ، فِي شَجَرِ الْمُقْلِ وَجْهَانِ ، جَوَّزَهَا ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَمَنَعَهَا غَيْرُهُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَا ثَمَرَةَ لَهُ ، كَالدُّلْبِ وَالْخِلَافِ وَغَيْرِهِ ، فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : فِي الْخِلَافِ وَجْهَانِ لِأَغْصَانِهِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا لَا سَاقَ لَهُ ، كَالْبِطِّيخِ ، وَالْقِثَّاءِ ، وَقَصَبِ السُّكَّرِ ، وَالْبَاذِنْجَانِ ، وَالْبُقُولِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ فِي الْأَرْضِ وَلَا تُجَزُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَا تَجُوزُ عَلَى الزَّرْعِ . فَإِنْ كَانَتْ تَثْبُتُ فِي الْأَرْضِ وَتُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، فَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ مَرْئِيَّةً ، وَإِلَّا فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، كَبَيْعِ الْغَائِبِ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً . فَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى أَحَدِ الْحَائِطَيْنِ ، لَمْ يَصِحَّ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية