الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        الشَّرْطُ الْخَامِسُ : سَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَيَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ ، وَفِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَهُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ بَطَلَتْ . قُلْتُ : وَلَوْ صَلَّى فِي سُتْرَةٍ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا خَرْقٌ تَبِينُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ ، وَجَبَتْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلِمَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا ، أَمْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ عَلِمَ النَّجَاسَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَلَوِ احْتَمَلَ حُدُوثَ الْخَرْقِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا إِعَادَةَ قَطْعًا . وَيَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لِلْحَاجَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ - حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا - مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : الرُّكْبَةُ وَالسُّرَّةُ عَوْرَةٌ ، وَفِي وَجْهٍ : الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ دُونَ السُّرَّةِ ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ مُنْكَرٍ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَطْ . قُلْتُ : لَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ مَشْهُورٌ : أَنَّ السُّرَّةَ عَوْرَةٌ دُونَ الرُّكْبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ ؛ ظَهْرُهُمَا وَبَطْنُهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ . وَلَنَا قَوْلٌ ، وَقِيلَ وَجْهٌ : أَنَّ بَاطِنَ قَدَمِهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَيْسَ الْقَدَمَانِ بِعَوْرَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ بَعْضَهَا رَقِيقًا ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا عَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَالثَّانِي : كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ إِلَّا رَأْسَهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَالثَّالِثُ : مَا يَنْكَشِفُ فِي حَالِ خِدْمَتِهَا وَتَصَرُّفِهَا كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ وَطَرَفِ السَّاقِ ، فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَمَا عَدَاهُ عَوْرَةٌ . وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشَكِلُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَقُلْنَا : عَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتُرَ إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا ، وَقُلْنَا : عَوْرَةُ الْأَمَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَجَبَ سَتْرُ الزِّيَادَةِ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ . فَلَوْ خَالَفَ ، فَلَمْ يَسْتُرْ إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ وَجْهَانِ : قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا تَصِحُّ لِأَنَّ السَّتْرَ شَرْطٌ وَشَكَكْنَا فِي حُصُولِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ . فِي صِفَةِ السُّتْرَةِ وَالسِّتْرِ : وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ، بِمَا يَحُولُ بَيْنَ النَّاظِرِ وَلَوْنِ الْبَشَرَةِ ، فَلَا يَكْفِي الثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُشَاهَدُ مِنْ وَرَائِهِ سَوَادُ الْبَشَرَةِ وَبَيَاضُهَا ، وَلَا الْغَلِيظُ الْمُهَلْهَلُ النَّسِيجِ الَّذِي يُظْهِرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ مِنْ فُرَجِهِ ، وَلَوْ سَتَرَ اللَّوْنَ وَوَصَفَ حَجْمَ الْبَشَرَةِ فَلَا بَأْسَ . وَلَوْ وَقَفَ فِي مَاءٍ صَافٍ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، إِلَّا إِذَا غَلَبَتِ الْخُضْرَةُ لِتَرَاكُمِ الْمَاءِ . فَإِنِ انْغَمَسَ إِلَى عُنُقِهِ ، وَمَنَعَتِ الْخُضْرَةُ رُؤْيَةَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ صَلَّى فِي مَاءٍ كَدَرٍ صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَصُورَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ ، أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، أَوْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنَازَةٍ ، وَلَوْ طَيَّنَ عَوْرَتَهُ فَاسْتَتَرَ اللَّوْنُ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ ، سَوَاءٌ وَجَدَ ثَوْبًا أَمْ لَا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا وَنَحْوَهُ وَأَمْكَنَهُ التَّطَيُّنُ وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَمَّا صِفَةُ السَّتْرِ ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : السَّتْرُ يُعْتَبَرُ مِنْ فَوْقُ ، وَمِنَ الْجَوَانِبِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ الذَّيْلُ وَالْإِزَارُ حَتَّى لَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ مُتَّسِعِ الذَّيْلِ ، وَكَانَ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ يَرَى عَوْرَتَهُ مَنْ نَظَرِ إِلَيْهِ مِنْ أَسْفَلُ جَازَ ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ . وَتَوَقَّفَ فِي صُورَةِ السَّطْحِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّاشِيُّ . وَلَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْجَيْبِ ، تُرَى عَوْرَتُهُ مِنَ الْأَعْلَى فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . وَطَرِيقُهُ أَنْ يَزِرَّ جَيْبَهُ ، أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ ، أَوْ يَسْتُرَ مَوْضِعَ الْجَيْبِ بِشَيْءٍ يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعَ الْجَيْبِ ، لَكِنْ كَانَ عَلَى صَدْرِ الْقَمِيصِ أَوْ ظَهْرِهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ . وَلَوْ كَانَ الْجَيْبُ بِحَيْثُ تُرَى الْعَوْرَةُ مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَكِنْ يَمْنَعُ مِنْهَا لِحْيَتُهُ أَوْ شَعْرُ رَأْسِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى إِزَارِهِ ثُقْبٌ ، فَجَمَعَ عَلَيْهِ الثَّوْبَ بِيَدِهِ ، فَلَوْ سَتَرَ الثُّقْبَ بِيَدِهِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي اللِّحْيَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْقَمِيصُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَلَا يَظْهَرُ فِي الْقِيَامِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ ، ثُمَّ إِذَا رَكَعَ تَبْطُلُ ، أَمْ لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا ؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ . وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوِ اقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَفِيمَا لَوْ أَلْقَى ثَوْبًا عَلَى عَاتِقِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ إِمَّا بِاللُّبْسِ كَالثَّوْبِ وَالْجِلْدِ ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ كَالتَّطَيُّنِ . فَأَمَّا الْفُسْطَاطُ الضَّيِّقُ وَنَحْوُهُ ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَقَفَ فِي جُبٍّ ، وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعَ الرَّأْسِ تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ لَمْ تَجُزْ . وَإِنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ فِي ( التَّتِمَّةِ ) : تَجُوزُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا تَجُوزُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْجَوَازُ ، وَلَوْ حَفَرَ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً ، وَوَقَفَ فِيهَا لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، إِنْ رَدَّ التُّرَابَ بِحَيْثُ سَتَرَ الْعَوْرَةَ جَازَ ، وَإِلَّا فَكَالْجُبِّ . وَلَوْ سُتِرَ بِزُجَاجٍ يُرَى مِنْهُ لَوْنُ الْبَشَرَةِ لَمْ يَصِحَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُصَلِّي مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ، صَلَّى عَارِيًا وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ ( التَّيَمُّمِ ) كَيْفِيَّةُ صَلَاتِهِ وَالْقَضَاءِ . وَلَوْ حَضَرَ جَمْعٌ مِنَ الْعُرَاةِ ، فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً ، وَيَقِفُ إِمَامُهُمْ وَسَطُهُمْ ، كَجَمَاعَةِ النِّسَاءِ ، وَهَلْ يُسَنُّ لِلْعُرَاةِ الْجَمَاعَةُ أَمِ الْأَصَحُّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى ؟ قَوْلَانِ : الْقَدِيمُ : الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ ، وَالْجَدِيدُ : الْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ . قُلْتُ : هَكَذَا حَكَى جَمَاعَةٌ عَنِ الْجَدِيدِ ، وَالْمُخْتَارُ مَا حَكَاهُ الْمُحَقِّقُونَ عَنِ الْجَدِيدِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ وَالِانْفِرَادَ سَوَاءٌ . وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانُوا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى نَظَرُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَلَوْ كَانُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ ، اسْتُحِبَّتْ لَهُمُ الْجَمَاعَةُ بِلَا خِلَافٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ لَابِسٌ أَمَّهُمْ ، وَوَقَفُوا خَلْفَهُ صَفًّا وَاحِدًا . فَإِنْ خَالَفُوا ، فَأَمَّهُمْ عَارٍ ، وَاقْتَدَى بِهِ اللَّابِسُ جَازَ . وَلَوِ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ لَمْ يُصَلُّوا مَعًا ، لَا فِي صَفٍّ وَلَا فِي صَفَّيْنِ ، بَلْ يُصَلِّي الرِّجَالُ ، وَتَكُونُ النِّسَاءُ جَالِسَاتٍ خَلْفَهُمْ مُسْتَدْبِرَاتِ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يُصَلِّي النِّسَاءُ وَيَجْلِسُ الرِّجَالُ خَلْفَهُنَّ مُسْتَدْبِرِينَ . فَرْعٌ : إِذَا وَجَدَ الْمُصَلِّي مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ ، لَزِمَهُ سَتْرُ الْمُمْكِنِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ كَانَ الْمَوْجُودُ يَكْفِي السَّوْأَتَيْنِ بَدَأَ بِهِمَا ، وَلَا يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِمَا . فَإِنْ كَانَ يَكْفِي إِحْدَاهُمَا فَقَطْ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ يَسْتُرُ الْقُبُلَ ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، وَالثَّانِي : الدُّبُرَ ، وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ . قُلْتُ : وَلَنَا وَجْهٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتُرُ الْقُبُلَ ، وَالرَّجُلُ الدُّبُرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا الْخُنْثَى الْمُشَكِلُ ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ قُبُلَيْهِ وَدُبُرَهُ سَتَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مَا يَسْتُرُ وَاحِدًا ، وَقُلْنَا يَسْتُرُ الْقُبُلَ ، سَتَرَ أَيَّ قُبُلَيْهِ شَاءَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ آلَةَ الرِّجَالِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ امْرَأَةٌ ، وَآلَةَ النِّسَاءِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ . ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ السَّوْأَتَيْنِ ، أَوْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْفَخِذِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْ تَقْدِيمِ إِحْدَى السَّوْأَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى : هَلْ هُوَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؟ أَمْ عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ . فَرْعٌ : لَوْ كَانَتْ أَمَةً تُصَلِّي مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ، فَعَتَقَتْ خِلَالَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى السُّتْرَةِ ، مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا كَالْعَاجِزِ . فَإِنْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى السُّتْرَةِ ، وَلَمْ تَشْعُرْ بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهَا ، أَوْ لَمْ تَشْعُرْ بِالْعِتْقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ جَاهِلًا . وَقِيلَ : يَجِبُ قَطْعًا ، وَإِنْ عَلِمَتِ السُّتْرَةَ وَالْعِتْقَ ، فَإِنْ كَانَ الْخِمَارُ قَرِيبًا ، فَطَرَحَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ طَرَحَهُ غَيْرُهَا مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا . وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوِ احْتَاجَتْ فِي السَّتْرِ إِلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ ، وَمَضَى مُدَّةٌ فِي التَّكَشُّفِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : إِنَّهَا تَبْنِي ، فَلَهَا السَّعْيُ فِي طَلَبِ السَّاتِرِ ، كَمَا تَسْعَى فِي طَلَبِ الْمَاءِ ، وَإِنْ وَقَفَتْ حَتَّى أَتَيَتْ بِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ وَصَلَهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَصِلُهُ لَوْ سَعَتْ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ زَادَتْ فَوَجْهَانِ : الْأَصَحُّ : لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ يَطَّرِدَ هَذَا الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ عِنْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَاكَ . وَلَوْ دَخَلَ الْعَارِي فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ وَجَدَ السُّتْرَةَ فِي خِلَالِهَا ، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي ( الْأَمَةِ ) تَعْتَقُ وَهِيَ وَاجِدَةٌ لِلسُّتْرَةِ . قُلْتُ : إِذَا كَانَتِ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهَا إِلَّا بِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهَا غَيْرُهَا ، قَالَهُ فِي ( الشَّامِلِ ) . وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إِنْ صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهَا ، فَصَلَّتْ كَاشِفَةَ الرَّأْسِ عَاجِزَةً صَحَّتْ وَعَتَقَتْ ، أَوْ قَادِرَةً صَحَّتْ ، وَلَا عِتْقَ لِلدَّوْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية