الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        فَرْعٌ . فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ : لَيْسَ لِلْعَارِي أَخْذُ الثَّوْبِ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا . فَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ . ثُمَّ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْوَاهِبِ قَهْرًا . وَفِي وَجْهٍ : يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ، وَلَوْ أَعَارَهُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ . فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصَلَّى عَارِيًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . قُلْتُ : وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ الْعَارِيَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّيَمُّمِ ، وَإِقْرَاضُ الثَّوْبِ كَإِقْرَاضِ الثَّمَنِ ، وَلَوِ احْتَاجَ إِلَى شِرَاءِ الثَّوْبِ وَالْمَاءِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا اشْتَرَى الثَّوْبَ . وَلَوْ أَوْصَى بِثَوْبِهِ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَالْمَرْأَةُ أَوْلَى مِنَ الْخُنْثَى ، وَالْخُنْثَى أَوْلَى مِنَ الرَّجُلِ ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ ، فَقَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : يُصَلِّي عَارِيًا بِلَا إِعَادَةٍ . وَالثَّانِي : يُصَلِّي فِيهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ . قُلْتُ : وَيَجِبُ لُبْسُهُ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ عَنِ الْأَبْصَارِ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ لِلسَّتْرِ عَنْهَا ، وَفِي الْخَلْوَةِ إِذَا أَوْجَبْنَا السَّتْرَ فِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي أَحْسَنِ مَا يَجِدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ ، وَيَتَعَمَّمُ وَيَتَقَمَّصُ وَيَرْتَدِي . فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ ، فَالْأَفْضَلُ قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ ، أَوْ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ ، فَالْقَمِيصُ أَوْلَى . ثُمَّ الْإِزَارُ ، ثُمَّ السَّرَاوِيلُ ، ثُمَّ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا ، الْتَحَفَ بِهِ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا ، عَقَدَهُ فَوْقَ سُرَّتِهِ ، وَيَجْعَلُ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئًا . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ فِي قَمِيصٍ سَابِغٍ وَخِمَارٍ ، وَتَتَّخِذَ جِلْبَابًا كَثِيفًا فَوْقَ ثِيَابِهَا يَتَجَافَى عَنْهَا ، وَلَا يُبَيِّنَ حَجْمَ أَعْضَائِهَا . قُلْتُ : لَوْ لَمْ يَجِدِ الْعَارِي إِلَّا ثَوْبًا لِغَيْرِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ لُبْسُهُ ، بَلْ يُصَلِّي عَارِيًا وَلَا يُعِيدُ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً ، وَوَجَدَ حَشِيشًا يُمْكِنُهُ عَمَلُ سُتْرَةٍ مِنْهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ . وَلَوْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَمَعَهُ ثَوْبٌ لَا يَكْفِي الْعَوْرَةَ وَسَتْرَ النَّجَاسَةَ ، فَقَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : يَبْسُطُهُ عَلَى النَّجَاسَةِ وَيُصَلِّي عَارِيًا وَلَا إِعَادَةَ . وَالثَّانِي : يُصَلِّي فِيهِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَيُعِيدُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ فَأَتْلَفَهُ ، أَوْ خَرَقَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَصَى وَيُصَلِّي عَارِيًا . وَفِي الْإِعَادَةِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ سَفَهًا وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُوَرٌ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُلَثَّمًا ، وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً ، وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهَ إِلَّا أَنْ يَتَثَاءَبَ ، فَإِنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ ، فَالصَّمَّاءُ : أَنْ يُجَلِّلْ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَاشْتِمَالُ الْيَهُودِ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية