الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ وَهُوَ الْمُنَاضَلَةُ ، الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ جَائِزَتَانِ بَلْ سُنَّتَانِ إِذَا قُصِدَ بِهِمَا التَّأَهُّبُ لِلْجِهَادِ . قُلْتُ : يُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ تَرْكُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مِنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ ، وَفِي الْكِتَابِ بَابَانِ ، بَابٌ فِي السَّبْقِ ، وَبَابٌ فِي الرَّمْيِ ، وَقَدْ تَدْخُلُ مَسَائِلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِتَقَارُبِهِمَا . الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي السَّبْقِ وَفِيهِ طَرَفَانِ : الْأَوَّلُ : فِي شُرُوطِهِ ، وَهِيَ عَشَرَةٌ . الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عُدَّةً لِلْقِتَالِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّأَهُّبُ لِلْقِتَالِ ، وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَا يَجُوزُ السَّبْقُ وَالرَّمْيُ مِنَ النِّسَاءِ ، لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي السَّبْقِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ ، لِأَنَّهَا الَّتِي يُقَاتَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا ، وَتَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ بِصِفَةِ الْكَمَالِ ، وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْفِيلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، وَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ خِلَافٌ . وَأَمَّا الْمُنَاضَلَةُ فَتَجُوزُ عَلَى السِّهَامِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَهِيَ النُّشَّابُ ، وَعَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ ، حَتَّى تَجُوزَ عَلَى الرَّمْيِ بِالْمِسَلَّاتِ وَالْإِبَرِ ، وَفِي الْمَزَارِيقِ وَالرَّانَّاتِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ بِالْيَدِ وَبِالْمِقْلَاعِ وَالْمَنْجَنِيقِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْجَوَازُ ، وَالثَّانِي : وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، وَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بِإِشَالَةِ الْحَجَرِ بِالْيَدِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، وَأَمَّا مُرَامَاةُ الْأَحْجَارِ ، وَهِيَ أَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْحَجَرَ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَبَاطِلَةٌ ، وَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ عَلَى التَّرَدُّدِ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ ، فَقِيلَ بِمَنْعِهَا ، لِأَنَّهَا لَا تُفَارِقُ صَاحِبَهَا ، وَإِلَّا يَصِحُّ الْجَوَازُ ، لِأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ عُدَدِ الْقِتَالِ ، وَاسْتِعْمَالُهَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعَلُّمٍ وَتَحَذُّقٍ ، وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطُّيُورِ ، وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَالسِّبَاحَةِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيَّارَاتِ وَالزَّوَارِقِ وَالصِّرَاعِ ، فَجَائِزَةٌ بِلَا عِوَضٍ ، وَالْأَصَحُّ مِنْهَا بِالْعِوَضِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا الصِّرَاعَ ، فَفِي الْمُشَابَكَةِ بِالْيَدِ وَجْهَانِ ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى مُنَاطَحَةِ الشِّيَاهِ ، وَمُهَارَشَةِ الدِّيَكَةِ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ عَلَى مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَرْبِ ، كَاللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَالْخَاتَمِ وَالصَّوْلَجَانِ ، وَرَمْيِ الْبُنْدُقِ وَالْجَلَاهِقِ ، وَالْوُقُوفِ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَعْرِفَةِ مَا فِي الْيَدِ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ ، وَسَائِرِ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ ، وَأَمَّا الْمَقْلُ فِي الْمَاءِ فَقَالَ الشَّيْخُ الْمَرْوَزِيُّ : إِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ ، فَهُوَ كَالسِّبَاحَةِ ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ . قُلْتُ : لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْبَقَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ : وَالَّذِي تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْلِ . قِيلَ : مَا يُسْهَمُ لَهُ وَهُوَ الْجَذَعُ أَوِ الثَّنِيُّ ، وَقِيلَ : وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا قَالَ : وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْكَلْبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية