الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة كِتَابُ الرَّضَاعِ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ، وَإِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا صَارَ وَلَدًا لَهُمَا فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ وَإِبَاحَةِ النَّظَرِ وَالْخُلْوَةِ وَثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ ، وَأَوْلَادُهُ وَإِنْ سَفُلُوا أَوْلَادُ وَلَدِهِمَا وَصَارَا أَبَوَيْهِ وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ ، وَإِخْوَةُ الْمَرْأَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ ، وَإِخْوَةُ الرَّجُلِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ المبدع شرح المقنع كِتَابُ الرَّضَاعِ الرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَصْدَرُ رَضِعَ الثَّدْيَ إِذَا مَصَّهُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْكَسْرُ أَفْصَحُ ، وَلَهُ سَبْعُ مَصَادِرَ ، وَقَالَ الْمُطَرَّزِيُّ فِي شَرْحِهِ : امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ إِذَا كَانَتْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ، وَامْرَأَةٌ مُرْضِعَةٌ إِذَا كَانَ ثَدْيُهَا فِي فِي وَلَدِهَا ، قَالَثَعْلَبٌ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [ الْحَجِّ : 2 ] وَقِيلَ : الْمُرْضِعَةُ الْأُمُّ ، وَالْمُرْضِعُ الَّتِي مَعَهَا صَبِيٌّ تُرْضِعُهُ ، وَالْوَلَدُ رَضِيعٌ وَرَاضِعٌ . وَشَرْعًا : وُصُولُ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ إِلَى جَوْفِ صَغِيرٍ حَيٍّ ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَصُّ لَبَنٍ ثَابَ مِنْ حَمْلٍ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ ، أَوْ شُرْبُهُ وَنَحْوُهُ ، وَأَصْلُ التَّحْرِيمِ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [ النِّسَاءِ : 23 ] وَالْأَحَادِيثُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ ، وَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ بِالنَّصِّ ، وَتَحْرِيمُ الْبِنْتِ وَغَيْرِهَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ ، وَلِأَنَّهَا إِذَا حَرَّمَتِ الْأُخْتَ فَالْبِنْتُ أَوْلَى ( يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرَادَ عَلِيٌّ ابْنَةَ حَمْزَةَ ، فَقَالَ : " إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي ، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الرَّضَاعُ يُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَإِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ ) أَيْ : يَكُونُ لَاحِقًا بِالْوَاطِئِ ، يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنِ الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَنَحْوِهِ . ( فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ ) يَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَدًا لِلرَّجُلِ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ مِنْهُ ( فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا صَارَ وَلَدًا لَهُمَا ) أَيْ : لِلْمُرْضِعَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَكَذَا لِمَنْ يُنْسَبُ الْحَمْلُ إِلَيْهِ ( فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الْأُمَّ مِنَ الرَّضَاعِ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ نِكَاحُهُنَّ مِنَ النَّسَبِ ( وَإِبَاحَةِ النَّظَرِ ، وَالْخَلْوَةِ ) لِأَنَّ الْأُمَّ مِنَ الرَّضَاعِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ ، أَشْبَهَتِ الْأُمَّ مِنَ النَّسَبِ ( وَثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ ) لِأَنَّهَا فَرْعٌ عَلَى التَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ ، وَفِي ذَلِكَ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَلَدًا فِي شَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ النَّسَبِ مِنَ النَّفَقَةِ ، وَالْعِتْقِ ، وَرَدِّ الشَّهَادَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْهُ ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ( وَأَوْلَادُهُ وَإِنْ سَفُلُوا أَوْلَادُ وَلَدِهِمَا ) لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ الطِّفْلِ ، وَهُوَ وَلَدُهُمَا ( وَصَارَا أَبَوَيْهِ ) لِأَنَّهُ وَلَدُهُمَا ( وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ ) وَجَمِيعُ أَقَارِبِهِمَا يُنْسَبُونَ إِلَى الْمُرْتَضِعِ كَمَا يُنْسَبُونَ إِلَى وَلَدِهِمَا مِنَ النَّسَبِ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي ثَابَ لِلْمَرْأَةِ مَخْلُوقٌ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فَنُشِرَ التَّحْرِيمُ إِلَيْهِمَا ، وَنُشِرَتِ الْحُرْمَةُ إِلَى الرَّجُلِ وَإِلَى أَقَارِبِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى لَبَنَ الْفَحْلِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا سَأَلَتْهُ عَنْ أَفْلَحَ حِينَ قَالَ لَهَا : أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ ، فَقَالَتْ : كَيْفَ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ : أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي ، فَقَالَ : صَدَقَ أَفْلَحُ ، ائْذَنِي لَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَتَانِ فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً ، وَالْأُخْرَى غُلَامًا أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْجَارِيَةَ ؛ فَقَالَ : لَا . . اللِّقَاحُ وَاحِدٌ . رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا تَفْسِيرُ لَبَنِ الْفَحْلِ ( وَإِخْوَةُ الْمَرْأَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ ) لِأَنَّهُ وَلَدُ أُخْتِهِمْ ( وَإِخْوَهُ الرَّجُلِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ ) لِأَنَّهُ وَلَدُ أَخِيهِمْ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية