الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          " نِصَابُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ " . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْكَرْمُ : كَرْمُ الْعِنَبِ . وَقَاَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : فِي " الْمَشَارِقِ " فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ : وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُقَالَ لِلْعِنَبِ : الْكَرْمُ ، فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهِ كَرْمًا . وَسَمَّتِ الْعَرَبُ الْعِنَبَ كَرْمًا وَالْخَمْرَ كَرْمًا . أَمَّا الْعِنَبُ : فَلِكَرَمِ ثَمَرَتِهِ ، وَامْتِدَادِ ظِلِّهَا ، وَكَثْرَةِ حَمْلِهَا وَطِيبِهِ وَتَذَلُّلِهِ لِلْقَطْفِ ، لَيْسَتْ بِذِي شَوْكٍ وَلَا سَاقٍ وَتُؤْكَلُ غَضًّا طَرِيًّا وَزَبِيبًا يَابِسًا ، وَتُدَّخَرُ لِلْقُوتِ وَتُتَّخَذُ شَرَابًا ، وَأَصْلُ الْكَرْمِ : الْكَثْرَةُ وَالْجَمْعُ لِلْخَيْرِ ، وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ كَرِيمًا لِكَثْرَةِ خِصَالِ الْخَيْرِ فِيهِ ، وَنَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ لِكَثْرَةِ حَمْلِهَا . وَأَمَّا الْخَمْرُ فَلِأَنَّهَا كَانَتْ تَحُثُّهُمْ عَلَى الْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ ، وَتَطْرُدُ الْهُمُومَ وَالْفِكْرَ ، فَلَمَّا حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى نَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ الْكَرْمِ عَنْهَا ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَدْحِ ؛ لِئَلَّا تَتَشَوَّقَ إِلَيْهَا النُّفُوسُ الَّتِي قَدْ عَهِدَتْهَا قَبْلُ . وَكَانَ اسْمُ الْكَرْمِ أَلْيَقَ بِالْمُؤْمِنِ ، وَأَعْلَقَ بِهِ لِكَثْرَةِ خَيْرِهِ وَنَفْعِهِ ، وَاجْتِمَاعِ الْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ فِيهِ مِنَ السَّخَاءِ وَغَيْرِهِ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ " . " وَالْقَطْنِيَّاتُ " . هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا ، ذَكَرَ اللُّغَاتِ الْأَرْبَعَ أَيْضًا فِي " الْمَشَارِقِ " وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا الْقَطْنِيَّةُ فَهِيَ حُبُوبٌ كَثِيرَةٌ تُقْتَاتُ وَتَخْتَبَزُ ، فَمِنْهَا الْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْبُلُسُ وَيُقَالُ لَهُ الْبَلَسُ ، وَهُوَ التِّينُ ، وَالْمَاشُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَاءُ وَالدَّخْنُ وَالْجَارُوسُ وَحَبُّهُمَا صِغَارٌ ، وَالرُّزُ وَالْبَاقِلَّاءُ وَالْقَثُّ : حَبٌّ يُطْبَخُ وَيُدَقُّ وَيُخْتَبَزُ مِنْهُ فِي الْمَجَاعَاتِ ، سُمِّيَتْ هَذِهِ الْحُبُوبُ قَطْنِيَّةً ؛ لِقُطُونِهَا فِي بُيُوتِ النَّاسِ . " أَوْ يَأْخُذَهُ بِحَصَادِهِ " الْحَصَادُ : قَطْعُ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَصَدْتُ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ أَحْصُدُهُ وَأَحْصِدُهُ حَصْدًا ، وَهَذَا زَمَنُ الْحَصَادِ وَالْحِصَادُ : يَعْنِي بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا . " كَالْبَطَمِ وَالزَّعْبِلِ وَبِزْرِ قَطُونَا " قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْبَطَمُ الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ . وَقَاَلَ الْخَلِيلُ : الْبَطَمُ : شَجَرُ الْحَبَّةِ الْخَضْرَاءِ ، الْوَاحِدُ : بَطْمَةٌ . وَأَمَّا " الزَّعْبِلُ " فَهُوَ شَعِيرُ الْجَبَلِ ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " وَهُوَ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ . وَ " قَطُونَا " بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الطَّاءِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ : بِزْرٌ مَعْرُوفٌ . " كَالْغَيْثِ وَالسُّيُوحِ " الْغَيْثُ : تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالسُّيُوحُ : جَمْعُ سَيْحٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَالْمُرَادُ الْأَنْهَارُ وَالسَّوَاقِي وَنَحْوُهَا . " كَالدَّوَالِي وَالنَّوَاضِحِ " . الدَّوَالِي وَاحِدَتُهَا دَالِيَةٌ وَهِيَ : الدُّولَابُ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ ، وَالنَّاعُورَةُ يُدِيرُهَا الْمَاءُ . وَ " النَّوَاضِحُ " : جَمْعُ نَاضِحٍ وَنَاضِحَةٍ وَهُمَا الْبَعِيرُ وَالنَّاقَةُ يُسْقَى عَلَيْهِ . " وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرِ " . أَيْ ظَهَرَ بِغَيْرِ هَمْزٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ . " بِجَعْلِهَا فِي الْجَرِينِ " . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْجَرِينُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ التَّمْرُ إِذَا صَرُمَ ، وَيُتْرَكُ حَتَّى يَتِمَّ جَفَافُهُ . وَأَهْلُ الْبَحْرَيْنِ يُسَمُّونَهُ الْفَدَاءَ مَفْتُوحًا مَمْدُودًا ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَهُ " الْمِرْبَدَ " . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " الْمِسْطَحُ " : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُبْسَطُ فِيهِ التَّمْرُ وَيُجَفَّفُ تُفْتَحُ مِيمُهُ وَتُكْسَرُ . " خَرَصْتَ أَوْ لَمْ تَخْرُصْ " . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : الْخَرْصُ لِلثِّمَارِ : الْحَزْرُ وَالتَّقْدِيرُ لِثَمَرَتِهَا وَلَا يُمْكِنُ إِلَّا عِنْدَ طِيبِهَا ، وَالْخِرْصُ بِالْكَسْرِ : الشَّيْءُ الْمُقَدَّرُ ، وَبِالْفَتْحِ اسْمُ الْفِعْلِ . وَقَالَ يَعْقُوبُ : الْخَرْصُ لُغَتَانِ فِي الشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ ، وَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَبِالْفَتْحِ ، وَالْمُسْتَقْبَلُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِي الرَّاءِ . " وَقَبْلَ الْجِدَادِ " . الْجِدَادُ : الْقَطْعُ حَكَى ابْنُ سَيِّدِهِ فِيهِ فَتْحَ الْجِيمِ وَكَسْرَهَا وَأَنَّهُ يُقَالُ بِالذَّالِ وَالدَّالِ فِي النَّخْلِ وَغَيْرِهِ . " شِرَاءُ زَكَاتِهِ " . الشِّرَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . " فُتِحَتْ عَنْوَةً " . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَيْ غَلَبَةً وَقَهْرًا ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَابِ " حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ " . " عَشَرَةُ أَفَرَاقٍ " . الْأَفْرَاقُ : وَاحِدُهَا فَرَقٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَابْنُ سَيِّدِهِ : تُفْتَحُ رَاؤُهُ وَتُسَكَّنُ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْوَجْهَيْنِ قَالَ : وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالْفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا خِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَعْلَمُهُ أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " : الْفَرَقُ سِتُّونَ رِطْلًا ، وَحُكِيَ عَنِ الْقَاضِي : أَنَّ الْفَرَقَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِصَابُ " الْعَسَلِ " أَلْفَ رِطْلٍ لَفَّقْتُهُ مِنَ " الْمُغْنِي " وَ " الْكَافِي " .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية