الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ ، وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ وَيُقَدَّمُ إِلَى الْأَمَامِ أَفْضَلُهُمْ . وَيُجْعَلَ وَسَطُ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُسَوِّي بَيْنَ رُءُوسِهِمْ . المبدع شرح المقنع فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا قَبْلَهُ ( السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ ، وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُومُ ؛ قَالَ : نَعَمْ ، وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا ، وَعَنْهُ : يَقُومُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَعَنْهُ : عِنْدَ صَدْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ ، وَالْخُنْثَى بَيْنَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِلْمَقَامِ مِنَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ ، وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " أَنَّهُمَا كَمَا سَبَقَ ، فَلَوْ خَالَفَ الْمَوْضِعَ صَحَّتْ وَلَمْ يُصِبِ السُّنَّةَ ، وَيُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ ، وَلَمْ يُصَلُّوهَا عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِإِمَامٍ إِجْمَاعًا احْتِرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا ، وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ بِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ كَغُسْلِهِ ، وَفِي سُقُوطِهِ بِفِعْلِ خُنْثَيَيْنِ وَجْهَانِ ( وَيُقَدَّمُ إِلَى الْأَمَامِ ) إِذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزَهُمَا ( أَفْضَلُهُمْ ) لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ يُسْتَحَقُّ بِهَا التَّقْدِيرُ فِي الْإِمَامَةِ ، فَكَذَا هُنَا ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ يُقَدِّمُ فِي الْقَبْرِ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ قُرْآنًا ، وَقِيلَ : الْأَدْيَنُ ، وَقِيلَ : الْأَكْبَرُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُقَدَّمُ السَّابِقُ ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا إِلَّا الْمَرْأَةَ ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي ، كَمَا لَا يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ فِي صَفِّ الْمَكْتُوبَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَقُرْبِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ تَسَاوُوا قَدَّمَ الْإِمَامُ مَنْ شَاءَ ، فَإِنْ تَشَاحُّوا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ مَعَ التَّشَاحِّ فَهَلْ يُقَدَّمُ مَنْ أَحَقُّ بِهَا أَوْ مَنْ مَيِّتُهُ سَبَقَ الْحُضُورَ أَوِ الْمَوْتَ ؛ فِيهِ أَوْجُهٌ ، وَيُحْتَمَلُ مَنْ سَبَقَ مَيِّتُهُ التَّطْهِيرَ ، فَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْحُرِّ ثُمَّ الْعَبْدِ الْمُكَلَّفِ ثُمَّ الصَّبِيِّ ثُمَّ الْمَرْأَةِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، كَالْمَكْتُوبَةِ ، وَعَنْهُ : يُقَدَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ ، وَعَنْهُ : عَبْدٌ عَلَى حَرٍّ دُونَهُ ، وَعَنْهُ : الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ ، كَمَا قَدَّمَهَا الصَّحَابَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو الْوَفَاءِ ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي ، وَلِحَاجَتِهَا إِلَى الشَّفَاعَةِ ، وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ أَمَامَهَا فِي الْمَسِيرِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَيُقَدَّمُ فِي أَوْلِيَاءِ مَوْلًى أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ ثُمَّ قُرْعَةً ، وَلِوَلِيِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ . مَسْأَلَةٌ : جَمْعُ الْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ أَوْ شُقَّ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالتَّسْوِيَةِ ( وَيَجْعَلُ وَسَطَ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، لِيَقِفَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْقِفَهُ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُجْعَلُ وَسَطُهَا حِذَاءَ صَدْرِ الرَّجُلِ ، وَخُنْثَى بَيْنَهُمَا ( وَقَالَ الْقَاضِي : يُسَوِّي بَيْنَ رُءُوسِهِمْ ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْكَافِي " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَابْنَهَا زَيْدًا تُوُفِّيَا جَمِيعًا ، فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمَا . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَابِعٌ لَا حُكْمَ لَهَا ، وَعَلَيْهِ : يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّجُلِ . اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ ، يَجْعَلُونَ دَرَجًا ، رَأْسُ هَذَا عِنْدَ رِجْلِ هَذَا ، وَإِنَّ هَذَا وَالتَّسْوِيَةَ سَوَاءٌ ، قَالَ الْخَلَّالُ : وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ . فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ تَسْوِيَةُ صُفُوفِ الْجِنَازَةِ ، وَأَنْ لَا يُنْقِصُهُمْ عَنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ لِخَبَرِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ ، وَسَبَقَ حُكْمُ الْفَذِّ ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمُجَاهِدٍ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية