الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ النِّسَاءِ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ . المبدع شرح المقنع ( وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ ) قَالَ الْآجُرِّيُّ : السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا فِيهِ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ صَلَّى النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَصُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ، فَلَمْ تُكْرَهْ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ . وَقِيلَ : هُوَ أَفْضَلُ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ ، وَخَيَّرَهُ أَحْمَدُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ لَمْ يَجُزْ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْكَرَاهَةِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ انْفِجَارُهُ فِيهِ ، وَجَوَابُهُ : بِأَنَّ صَالِحًا فِيهِ ضَعْفٌ ، وَبِأَنَّ احْتِمَالَ انْفِجَارِهِ نَادِرٌ ، ثُمَّ هُوَ عَادَةٌ بِعَلَامَةٍ ، فَمَتَى ظَهَرَتْ كُرِهَ إِدْخَالُهُ الْمَسْجِدَ ( وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ النِّسَاءِ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُؤْتَى بِأُمِّ سَعْدٍ ، وَكَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الرِّجَالِ وُجُوبًا ضَرُورَةَ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ وَيَسْقُطُ بِهِنَّ ، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي مَا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ . وَتُسَنُّ لَهُنَّ جَمَاعَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَتَقِفُ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطًا لِمَكْتُوبَةٍ ، وَيَقْدُمُ مِنْهُنَّ مَنْ يَقْدُمُ مِنَ الرِّجَالِ حَتَّى قَاضِيهِ وَوَالِيِّهِ ، وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ لِسُرْعَانِ الِاجْتِهَادِ ، وَقِيلَ : فُرَادَى أَفْضَلُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي كَصَلَاتِهِنَّ بَعْدَ رِجَالٍ فِي وَجْهٍ . فَائِدَةٌ : يَحْصُلُ لَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا قِيرَاطٌ ; وَهُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ قِيرَاطٌ بِنِسْبَتِهِ مِنْ أَجْرِ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ ، وَلَهُ بِتَمَامِ دَفْنِهَا آخَرُ ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهًا أَنَّ الثَّانِيَ بِوَضْعِهِ فِي قَبْرِهِ ، وَقِيلَ : إِذَا سُتِرَ بِاللَّبِنِ ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ لِلثَّانِي أَنْ لَا يُفَارِقَهَا مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى تُدْفَنَ ، أَمْ يَكْفِيَ حُضُورُ دَفْنِهَا ، فِيهِ وَجْهَانِ ، وَلَا تُحْمَلُ الْجِنَازَةُ إِلَى مَكَانِهِ وَمَحَلِّهِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا ، فَهِيَ كَالْإِمَامِ يُقْصَدُ وَلَا يَقْصِدُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية