الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - أَبُو الْحُسَيْنِ : الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ الْمَعْلُومِ الْأَصْلِ وَاجِبٌ عَقْلًا ، كَالْعَدْلِ فِي مَضَرَّةِ شَيْءٍ ، وَضَعْفِ حَائِطٍ . وَخَبَرُ الْوَاحِدِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ بُعِثَ لِلْمَصَالِحِ ، فَخَبَرُ الْوَاحِدِ تَفْصِيلٌ لَهَا . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْسِينِ . سَلَّمْنَا ، [ لَكِنَّهُ ] لَمْ يَجُبْ فِي الْعَقْلِيَّاتِ ، بَلْ أَوْلَى . سَلَّمْنَا [ فَلَا نُسَلِّمُهُ ] فِي الشَّرْعِيَّاتِ . سَلَّمْنَا وَغَايَتُهُ قِيَاسُ ظَنِّيٍّ فِي الْأُصُولِ . بيان المختصر ش - احْتَجَّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَقْلًا بِأَنَّهُ إِذَا عُلِمَ أَصْلٌ كُلِّيٌّ ، كَرَفْعِ الْمَضَارِّ وَجَلْبِ الْمَنَافِعِ ، وَجَبَ عَقْلًا الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ الْمَعْلُومِ . كَمَا إِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ عَدْلٌ عَنْ مَضَرَّةِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ وَعَنْ ضَعْفِ جِدَارٍ وَجَبَ عَقْلًا الِاحْتِرَازُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُضِرِّ وَعَنْ ذَلِكَ الْجِدَارِ . وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقٌ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعَثَهُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ . وَخَبَرُ الْوَاحِدِ يُفِيدُ الظَّنَّ فِي تَفَاصِيلِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَالْمَصَالِحِ ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ عَقْلًا . أَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْسِينِ الْعَقْلِيِّ ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهَا . سَلَّمْنَا صِحَّةَ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ ، لَكِنَّ الْعَمَلَ بِالظَّنِّ فِي تَفَاصِيلِ الْأَصْلِ الْمَعْلُومِ ، لَمْ يَجِبْ فِي الْعَقْلِيَّاتِ ، بَلِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِيهَا أَوْلَى . وَلَئِنْ سَلَّمْنَا وُجُوبَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ فِي الْعَقْلِيَّاتِ فَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خُصُوصِيَّةُ الصُّوَرِ الْعَقْلِيَّةِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْعَمَلِ . أَوْ خُصُوصِيَّةُ الصُّوَرِ الشَّرْعِيَّةِ مَانِعَةً لِلْوُجُوبِ فِيهَا . سَلَّمْنَا وُجُوبَ الْعَمَلِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَقْلِيَّاتِ ، لَكِنَّ غَايَةَ هَذَا الدَّلِيلِ قِيَاسٌ يُفِيدُ الظَّنَّ . وَالْقِيَاسُ الْمُفِيدُ لِلظَّنِّ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ لَا يُفِيدُ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية