الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          (4) وَمِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ قَوْلُهُ: "وَبَيَّنَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةٌ مَرَّةٌ ، وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثًا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ. قَالَ: وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْإِسْرَافَ فِيهِ، وَأَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ بَعْدَ بَابَيْنِ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْإِنْقَاءُ. أَمَّا حَدِيثُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، فَأَسْنَدَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، فَأَسْنَدَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَأَسْنَدَهُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَبَوَّبَ عَلَى الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ. وَقَوْلُهُ: "وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ". أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَرَأْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْكَرَكِيِّ ، بِدِمَشْقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْعِزِّ [الْمَقْدِسِيَّةِ] ، سَمَاعًا، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الدَّائِمِ ، أَخْبَرَهُمْ: أَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ [الثَّقَفِيُّ] ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنِ أبيه ، عَنِ جَدِّهِ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنِ الطُّهُورِ؟ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، فَقَالَ: "هَذَا الطُّهُورُ، مَنْ زَادَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ تَعَدَّى وَظَلَمَ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ: عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنِ سُفْيَانَ. وَقَالَ: لَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرُ الْأَشْجَعِيِّ ، وَيَعْلَى. قُلْتُ: وَرِوَايَتُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ تَرُدُّ عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ بِهِ. وَلَفْظُهُ: "فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ". وَهُوَ مِمَّا ذَكَرَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، لِأَنَّ النَّقْصَ مِنَ الثَّلَاثِ لَا يُوجِبُ ظُلْمًا وَلَا إِسَاءَةً، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَمْرٌ سَيِّئٌ.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية