الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ فَسَبِّحْ يَقُولُ اذْكُرِ التَّوْحِيدَ بِاسْمِ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ الْعَظِيمِ يَعْنِي الْكَبِيرَ فَلَا أَكْبَرَ مِنْهُ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ يَعْنِي بِمَسَاقِطِ النُّجُومِ مِنَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ نَزَلَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى السَّفَرَةِ، وَهُمُ الْكَتَبَةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَظِيرُهَا فِي عَبَسَ وَتَوَلَّى: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ثُمَّ عَظَّمَ الْقَسَمَ فَقَالَ: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ أَقْسَمَ بِأَنَّهُ قُرْآنٌ كَرِيمٌ. ثُمَّ قَالَ فِي حم السَّجْدَةِ: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ كَرَّمَهُ اللَّهُ وَأَعَزَّهُ، فَقَالَ هَذَا الْقُرْآنُ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ يَعْنِي مَسْتُورٌ مِنْ خَلْقِهِ، عِنْدَ اللَّهِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لَا يَمَسُّ ذَلِكَ الْكِتَابَ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ السَّفَرَةُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، يَنْظُرُ إِلَيْهِ الرَّبُّ، جَلَّ وَعَزَّ، كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ قَالَ هَذَا الْقُرْآنُ: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي الْقُرْآنَ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ يَعْنِي تَكْفُرُونَ، مِثْلَ قَوْلِهِ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا أَحْيَاءً مِنَ الْعَرَبِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَفَنِيَ مَا كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْمَاءِ، فَظَمِئُوا ظَمَأً شَدِيدًا، وَنَزَلُوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لَنَا، قَالَ: فَلَعَلَّ إِذَا اسْتَسْقَيْتُ فَسُقِيتُمْ تَقُولُونَ هَذَا نَوْءُ كَذَا وَكَذَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ ذَهَبَ وَخَبَرُ الْأَنْوِاءِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ فَهَاجَتِ الرِّيحُ وَثَارَتْ سَحَابَةٌ فَلَمْ يَلْبَثُوا حَتَّى غَشِيَهُمُ السَّحَابُ رُكَامًا فَمُطِرُوا مَطَرًا جَوَادًا حَتَّى سَالَتِ الْأَوْدِيَةُ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَغَسَلُوا رِكَابَهُمْ وَمَلَأُوا أَسْقِيَتَهُمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَغْرِفُ بِقَدَحٍ مِنَ الْوَادِي وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا نَوْءُ كَذَا وَكَذَا، فَكَانَ الْمَطَرُ رِزْقًا مِنَ اللَّهِ فَجَعَلُوهُ لِلْأَنْوَاءِ وَلَمْ يَشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ، تَعَالَى، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ يَعْنِي الْمَطَرَ بِالْأَنْوَاءِ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، يَقُولُ أَنَا رَزَقْتُكُمْ فَلَا تُكَذِّبُونَ وَتَجْعَلُونَهُ لِلْأَنْوَاءِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية