الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا يَعْنِي أَحَدًا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ أَخْرَجَ كُلَّ مُؤْمِنٍ مِنْ أَصْلَابِهِمْ وَأَرْحَامِ نِسَائِهِمْ، فَلَمَّا أُخْبِرَ بِذَلِكَ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَخْبَرْتَ عَنْهُمْ، أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَنْطَلِقُ بِوَلَدِهِ إِلَى نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُ لِوَلَدِهِ: احْذَرْ هَذَا فَإِنَّهُ كَذَّابٌ وَإِنَّ وَالِدِي قَدْ حَذَّرَنِيهِ فَيَمُوتُ الْكَبِيرُ عَلَى الْكُفْرِ وَيَنْشَأُ الصَّغِيرُ عَلَى وَصِيَّةِ أَبِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا فَعَمَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ دُعَائِهِ عَلَى الْكُفَّارِ، فَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَكَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ اسْمُ أَبِيهِ لَمَكَ بْنَ مَتُّوشَلَخَ ، وَاسْمُ أُمِّهِ هِيجِلُ بِنْتُ لَامُوشَ بْنِ مَتُّشَلُوخَ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا يَعْنِي الْعَذَابَ مِثْلَ قَوْلِهِ: وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا يَعْنِي دَمَّرْنَا تَدْمِيرًا فَأَغْرَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَحَمَلَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانِينَ نَفْسًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَأَرْبَعِينَ امْرَأَةً، وَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ لِنُوحٍ مِنْهُمْ سَامٌ ، وَحَامٌ ، وَيَافِثُ ، فَوَلَدَ سَامٌ الْعَرَبَ، وَأَهْلَ السُّودِ، وَأَهْلَ فَارِسَ، وَأَهْلَ الْأَهْوَازِ، وَأَهْلَ الْحِيرَةِ، وَأَهْلَ الْمَوْصِلِ، وَأَهْلَ الْعَالِ، وَوَلَدَ حَامٌ السُّودَانَ كُلَّهَا، وَالْقَبَطَ، وَالْأَنْدَلُسَ، وَبَرْبَرَ، وَالسِّنْدَ، وَالْهِنْدَ وَوَلَدَ يَافِثُ التُّرْكَ، وَالرُّومَ ، وَيَأْجُوجَ ، وَمَأْجُوجَ ، وَالصِّينَ وَأَهْلَ خُرَاسَانَ إِلَى حُلْوَانَ. وَأَمَّا أَسْمَاءُ الْآلِهَةِ فَأَمَّا وَدٌّ: فَلِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ: فَلِهُذَيْلٍ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، وَأَمَّا يَغُوثُ: فَلِبَنِي غُطَيْفٍ وَهُمْ حَيٌّ مِنْ مُرَادٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ: فَلِهَمْذَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ: فَلِحِمْيَرَ لِذِي كَلَاعٍ مِنْ حِمْيَرَ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآلِهَةُ يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ حَتَّى عَبَدَتْهَا الْعَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا اللَّاتُ: فَلِثَقِيفٍ، وَأَمَّا الْعُزَّى، فَلِسُلَيْمٍ وَغَطَفَانَ وَغُشَمَ وَنَصْرِ بْنِ مَعُوبَةَ وَسَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَمَّا مَنَاةُ: فَكَانَتْ لِقُدَيْدٍ مَنْزِلٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَأَمَّا يِسَافُ وَنَائِلَةُ وَهُبَلُ: فَلِأَهْلِ مَكَّةَ ، فَكَانَ يِسَافُ حِيَالَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَنَائِلَةُ حِيَالَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَهُبَلُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَكَانَ طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية