الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُؤْمِنِي الْجِنِّ التِّسْعَةِ فَقَالَ: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ يَعْنِي يَعْبُدُهُ فِي بَطْنِ نَخْلَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا يَقُولُ: كَادُوا أَنْ يَرْتَكِبُوهُ حِرْصًا عَلَى حِفْظِ مَا سَمِعُوا مِنَ الْقُرْآنِ، تَعَجُّبًا، وَهُمُ الْجِنُّ التِّسْعَةُ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْكَلَامُ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ : إِنَّكَ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَمْ نَسْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَدْ عَادَيْتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فَنَحْنُ نُجِيرُكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا مَعَهُ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا يَقُولُ: لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَدْفَعَ عَنْكُمْ ضَرًّا وَلَا أَسُوقَ إِلَيْكُمْ رَشَدًا، وَاللَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ كُلَّهُ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ يَعْنِي يَمْنَعُنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا يَعْنِي مَلْجَأً وَلَا حِرْزًا، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ فَذَلِكَ الَّذِي يُجِيرُنِي مِنْ عَذَابِهِ، التَّبْلِيغُ لِاسْتِعْجَالِهِمْ بِالْعَذَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا " وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي التَّوْحِيدِ فَلَا يُؤْمِنُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا يُدْخِلُهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا، يَعْنِي مُعِّمُوا فِيهَا لَا يَمُوتُونَ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْكَلَامُ، فَقَالَ: حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَمَا يُوعَدُونَ مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا يَعْنِي الْقَتْلَ بِبَدْرٍ فَسَيَعْلَمُونَ يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِبَدْرٍ ، نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا كُفَّارُ مَكَّةَ أَوِ الْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ وَأَقَلُّ عَدَدًا يَعْنِي جُنْدًا أَيُقَرِّبُ اللَّهُ الْعَذَابَ أَمْ يُؤَخِّرُهُ، لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ يَعْنِي قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ بَدْرٍ، قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مَتَى هَذَا الَّذِي تَعِدُنَا ؟ تَكْذِيبًا بِهِ وَاسْتِهْزَاءً، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ قُلْ إِنْ أَدْرِي يَعْنِي مَا أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا يَعْنِي الْقَتْلَ بِبَدْرٍ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا يَعْنِي أَجَلًا بَعِيدًا، يَقُولُ: مَا أَدْرِي أَيُقَرِّبُ اللَّهُ الْعَذَابَ أَوْ يُؤَخِّرُهُ، يَعْنِي بِالْأَمَدِ الْأَجَلَ، الْقَتْلَ بِبَدْرٍ عِلْمُ الْغَيْبِ يَعْنِي غَيْبَ نُزُولِ الْعَذَابِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ يَعْنِي رُسُلَ رَبِّي فَإِنَّهُ يُظْهِرُهُمْ عَلَى الْعَذَابِ مَتَى يَكُونُ، وَمَعَ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْوَانًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَ الْأَنْبِيَاءَ حَتَّى يَفْرُغَ جِبْرِيلُ مِنَ الْوَحْيِ، قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْلُكُ يَعْنِي يَجْعَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا قَالَ: كَانَ إِذَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا أَتَاهُ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ جِبْرِيلَ وَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيْنِ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَا يَسْمَعُ الشَّيْطَانَ حَتَّى يَفْرُغَ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنَ الْوَحْيِ إِلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا جَاءَ إِبْلِيسُ أَخْبَرَتْهُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَقَالُوا: هَذَا إِبْلِيسُ، وَإِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ لِيَعْلَمَ الرَّسُولُ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ يَقُولُ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ قَدْ حُفِظَتْ، وَبَلَّغَتْ قَوْمَهُمُ الرِّسَالَةَ، كَمَا حُفِظَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ يَعْنِي بِمَا عِنْدَهُمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا يَعْنِي نُزُولَ الْعَذَابِ بِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية