الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ يَعْنِي نُفِخَ فِي الصُّوَرِ، وَالنَّاقُورُ الْقَرْنُ الَّذِينَ يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ ، وَهُوَ الصُّورُ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ يَعْنِي مَشَقَّتَهُ وَشِدَّتَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَلَى مَنْ عُسْرُهُ، فَقَالَ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ غَيْرُ هَيِّنٍ، وَيَهُونُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَأَدْنَى صَلَاتِهِ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ ، كَانَ يُسَمَّى الْوَحِيدَ فِي قَوْمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ . فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَرَأَهَا وَالْوَلِيدُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ قَرِيبًا مِنْهُ يَسْتَمِعُ إِلَى قِرَاءَتِهِ، فَلَمَّا فَطِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَسْتَمِعُ إِلَى قِرَاءَتِهِ أَعَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ فِي مُلْكِهِ الْعَلِيمُ بِخَلْقِهِ غَافِرِ الذَّنْبِ لِمَنْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَابِلِ التَّوْبِ لِمَنْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ، شَدِيدُ الْعِقَابِ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنَ الشِّرْكِ ذِي الطَّوْلِ يَعْنِي ذِي الْغِنَى عَمَّنْ لَمْ يُوَحِّدْ، ثُمَّ وَحَّدَ - الرَّبُّ نَفْسَهُ حِينَ لَمْ يُوَحِّدْهُ كُفَّارُ مَكَّةَ ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَعْنِي مَصِيرُ الْخَلَائِقِ فِي الْآخِرَةِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا سَمِعَهَا الْوَلِيدُ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَجْلِسَ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ كَلَامًا آنِفًا مَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ، وَلَا مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُعْرِقٌ، وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُوَفَّقٌ، وَإِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : لَقَدْ صَبَأَ الْوَلِيدُ ، وَاللَّهِ لَئِنْ صَبَأَ لَتَصْبُوَنَّ قُرَيْشٌ كُلُّهَا، وَكَانَ يُقَالُ لِلْوَلِيدِ: رَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ، فَانْطَلَقَ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْوَلِيدِ ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ كَشِبْهِ الْحَزِينِ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ يَا ابْنَ أَخِي حَزِينًا ؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ لَا أَحْزَنَ وَهَذِهِ قُرَيْشٌ يَجْمَعُونَ لَكَ نَفَقَةً لِيُعِينُوكَ عَلَى كِبَرِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا زَيَّنْتَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ لِتُصِيبَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِهِ، فَغَضِبَ الْوَلِيدُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَوَ لَيْسَ قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهِمْ مَالًا وَوَلَدًا، وَهَلْ يَشْبَعُ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَيَكُونُ لَهُمْ فَضْلٌ ؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا زَيَّنْتَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. فَقَامَ الْوَلِيدُ فَانْطَلَقَ مَعَ أَبِي جَهْلٍ ، حَتَّى أَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ: تَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَاهِنٌ، فَهَلْ سَمِعْتُمُوهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا شَاعِرٌ، فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يَنْطِقُ فِيكُمْ بِشِعْرٍ قَطُّ ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: وَتَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَذَّابٌ، فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ يَكْذِبُ فِيكُمْ قَطُّ ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، وَكَانَ يُسَمَّى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ الْأَمِينَ، فَبَرَّأَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَغَالَةِ كُلِّهَا. فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : وَمَا هُوَ أَبَا الْمُغِيرَةِ ؟ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ مَا يَقُولُ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَظَرَ فِيمَا يَقُولُ عَنْهُ، ثُمَّ عَبَسَ وَجْهُهُ، وَبَسَرَ يَعْنِي وَكَلَحَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، وَمَا يَقُولُ لِمُحَمَّدٍ، فَقَدَّرَ لَهُ السِّحْرَ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَقُتِلَ يَعْنِي لُعِنَ كَيْفَ قَدَّرَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّحْرَ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ، يَقُولُ: كَلَحَ وَبَسَرَ، يَعْنِي وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ يَعْنِي أَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ وَاسْتَكْبَرَ عَنْهُ فَقَالَ الْوَلِيدُ لِقَوْمِهِ: إِنَّ هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ وَمَا السِّحْرُ يَا أَبَا الْمُغِيرَةِ ؟ وَفَرِحُوا، فَقَالَ: شَيْءٌ يَكُونُ بِبَابِلَ إِذَا تَعَلَّمَهُ الْإِنْسَانُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَمُحَمَّدٌ يَأْثُرُهُ، وَلَمَّا يَحْذِفُهُ بَعْدُ، وَأَيْمُ اللَّهِ، لَقَدْ أَصَابَ فِيهِ حَاجَتَهُ أَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَرَّقَ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، وَبَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ أَبِيهِ، وَبَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ أَخِيهِ، وَبَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ، فَهَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ سِحْرٌ يُؤْثَرُ عَنْ مُسَيْلِمَةَ بْنِ حَبِيبٍ الْحَنَفِيِّ الْكَذَّابِ يَقُولُ: يَرْوِيهِ عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَقُولُ: إِنْ هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ إِلَّا قَوْلُ بَشَرٍ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: عَنْ يَسَارٍ أَبِي فُكَيْهَةَ هُوَ الَّذِي يَأْتِيهِ بِهِ مِنْ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ سَقَرَ، وَهُوَ الْبَابُ الْخَامِسُ مِنْ جَهَنَّمَ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْوَلِيدُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ، فِيمَا قُذِفَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْكَذِبِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَزِّيهِ لِيَصْبِرَ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ، وَأَنْزَلَ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا يَقُولُ: خَلِّ بَيْنِي يَا مُحَمَّدُ، وَبَيْنَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، يَقُولُ: حِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، يَعْنِي خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَنَا أَتَفَرَّدُ بِهَلَاكِهِ، وَأَمَّا الْوَلِيدُ ، يَعْنِي خَلَقْتُهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَعْطَيْتُهُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا يَعْنِي بِالْمَالِ بُسْتَانَهُ الَّذِي لَهُ بِالطَّائِفِ، وَالْمَمْدُودِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ خَيْرُهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا، كَقَوْلِهِ: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ يَعْنِي لَا يَنْقَطِعُ وَبَنِينَ شُهُودًا يَعْنِي حُضُورًا لَا يَغِيبُونَ أَبَدًا عَنْهُ فِي تِجَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ أَمْوَالِهِمْ بِمَكَّةَ ، وَكُلُّهُمْ رِجَالٌ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَهُوَ سَيْفُ اللَّهِ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَهِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْعَاصُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَقَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَعَبْدُ شَمْسِ بْنُ الْوَلِيدِ. ثُمَّ قَالَ: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا يَقُولُ: بَسَطْتُ لَهُ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْخَيْرِ بَسْطًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ لَا أَزِيدُهُ بَلْ أَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُ وَأُهْلِكُهُ، ثُمَّ مَنَعَهُ اللَّهُ الْمَالَ، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا حَتَّى افْتَقَرَ وَسَأَلَ النَّاسَ، فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَاتَ فَقِيرًا فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ، ثُمَّ نَعَتَ عَمَلَهُ الْخَبِيثَ، فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا يَعْنِي كَانَ عَنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ مُعْرِضًا مُجَانِبًا لَهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ. ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَصْنَعُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ: سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا يَعْنِي سَأُكَلِّفُهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى صَخْرَةٍ مِنَ النَّارِ مَلْسَاءَ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْبَابِ سَقَرُ، فِي تِلْكَ الصَّخْرَةِ كُوًى تَخْرُجُ مِنْهَا رِيحٌ، وَهِيَ رِيحٌ حَارَّةٌ، وَهِيَ تُنَاثِرُ لَحْمَهُ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا يَقُولُ: سَأُغْشِي وَجْهَهُ تِلْكَ الصَّخْرَةَ، وَهِيَ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ طُولُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَيَصْعَدُ بِهِ فِيهَا عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْكَافِرُ أَعْلَاهَا انْحَطَّ إِلَى أَسْفَلِهَا، ثُمَّ يُكَلَّفُ أَيْضًا صُعُودَهَا، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ كُوَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ رِيحٌ بَارِدَةٌ مِنْ فَوْقِهَا وَمِنْ تَحْتِهَا تُقَطِّعُ تِلْكَ الرِّيحُ لَحْمَهُ، وَجِلْدَةَ وَجْهِهِ، فَكُلَّمَا أُصْعِدَ أَصَابَتْهُ تِلْكَ الرِّيحُ وَإِذَا انْحَطَّ، حَتَّى يَنْتَثِرَ اللَّحْمُ مِنَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ، الَّتِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهَا، فَهَذَا دَأْبُهُ أَبَدًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية