الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى جِيفَةَ حِمَارٍ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تَتَوَزَّعُهُ دَوَابُّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالطَّيْرِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، يَعْنِي قَالَ: أَوَ لَمْ تُصَدِّقْ بِأَنِّي أُحْيِي الْمَوْتَى يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلَى صَدَّقْتُ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي لِيَسْكُنَ قَلْبِي بِأَنَّكَ أَرَيْتَنِي الَّذِي أَرَدْتُ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قَالَ: خُذْ دِيكًا وَبَطَّةً وَغُرَابًا وَحَمَامَةً فَاذْبَحْهُنَّ يَقُولُ: قَطِّعْهُنَّ، ثُمَّ خَالِفْ بَيْنَ مَفَاصِلِهِنَّ وَأَجْنِحَتِهِنَّ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بِلُغَةِ النَّبَطِ صُرْهُنَّ قَطِّعْهُنَّ، وَاخْلِطْ رِيشَهُنَّ وَدِمَاءَهُنَّ، ثُمَّ خَالِفْ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْأَجْنِحَةِ وَاجْعَلْ مُقَدَّمَ الطَّيْرِ مُؤَخَّرَ طَيْرٍ آخَرَ، ثُمَّ فَرِّقْهُنَّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْبَالٍ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا فِيهَا تَقْدَمُ فَدَعَاهُنَّ فَتَوَاصَلَتِ الْأَعْضَاءُ وَالْأَجْنِحَةُ، فَأَجَابَتْهُ جَمِيعًا لَيْسَ مَعَهُنَّ رُءُوسُهُنَّ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى أَجْسَادِهِنَّ، فَفَقَّتِ الْبَطَّةُ، وَصَوَّتَ الدِّيكُ، وَنَعَقَ الْغُرَابُ، وَقَرْقَرَ الْحَمَامُ يَقُولُ: خُذْهُنَّ فَصُرْهُنَّ وَادْعُهُنَّ يَسْعَيْنَ عَلَى أَرْجُلِهِنَّ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، فَقَالَ: عِنْدَ ذَلِكَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ فِي مُلْكِهِ حَكِيمٌ، يَعْنِي حَكَمَ الْبَعْثَ يَقُولُ: كَمَا بَعَثَ هَذِهِ الْأَطْيَارَ الْأَرْبَعَةَ مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ الْأَرْبَعَةِ، فَكَذَلِكَ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ مِنْ أَرْبَاعِ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَنَوَاحِيهَا، وَكَانَ هَذَا بِالشَّامِ، وَكَانَ أَمْرُ الطَّيْرِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ الصُّحُفُ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية