الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا وَاعْبُدُوا اللَّهَ ، يَعْنِي وَحِّدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ; لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِي غَيْرِ إِخْلَاصٍ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ، يَعْنِي بِرًّا بِهِمَا، وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْإِحْسَانَ إِلَى ذِي الْقُرْبَى، يَعْنِي صِلَتَهُ، "وَ" الْإِحْسَانَ إِلَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ أَنْ تَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ، وَالْإِحْسَانَ إِلَى وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ، يَعْنِي جَارًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَالْجَارِ الْجُنُبِ ، يَعْنِي مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ، يَقُولُ: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَابْنَ السَّبِيلِ ، يَعْنِي الضَّيْفَ يَنْزِلُ عَلَيْكَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْهِ، "وَ" إِلَى وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنَ الْخَدَمِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ الْمَرْأَةُ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِحْسَانِ إِلَى هَؤُلَاءِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا ، يَعْنِي بَطَرًا مَرَحًا فَخُورًا فِي نِعَمِ اللَّهِ، لَا يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَشْكُرُ. الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ، يَعْنِي رُءُوسَ الْيَهُودِ، وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رُءُوسَ الْيَهُودِ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ وَغَيْرَهُ، كَانُوا يَأْمُرُونَ سَفَلَةَ الْيَهُودِ بِكِتْمَانِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشْيَةَ أَنْ يَظْهَرُوهُ وَيَبِينُوهُ، وَمَحْوُهُ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، يَعْنِي مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَمَّا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ: وَأَعْتَدْنَا يَا مُحَمَّدُ لِلْكَافِرِينَ ، يَعْنِي لِلْيَهُودِ، عَذَابًا مُهِينًا ، يَعْنِي الْهَوَانَ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ ، يَعْنِي الْيَهُودَ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، يَقُولُ: لَا يُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ بِأَنَّهُ كَائِنٌ، وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا ، يَعْنِي صَاحِبًا، فَسَاءَ قَرِينًا ، يَعْنِي فَبِئْسَ الصَّاحِبُ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَاذَا عَلَيْهِمْ ، يَعْنِي وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، يَعْنِي بِالْبَعْثِ، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْوَالِ فِي الْإِيمَانِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا أَنَّهُمْ لَنْ يُؤْمِنُوا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية