الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ، يَعْنِي قَوْمَ طُعْمَةَ قَيْسُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَأَبُو رَافِعٍ ، وَكُلُّهُمْ يَهُودٌ، حِينَ تَنَاجَوْا فِي أَمْرِ طُعْمَةَ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ، يَعْنِي الْقَرْضَ، أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ، يَعْنِي جَزَاءً عَظِيمًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِمْ: وَمَنْ يُشَاقِقِ ، يَعْنِي يُخَالِفُ، الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ، يَعْنِي غَيْرَ دِينِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى مِنَ الْآلِهَةِ، وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ، يَعْنِي وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. فَلَمَّا قَدِمَ طُعْمَةُ مَكَّةَ، نَزَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ ، فَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، فَبَلَغَهُ أَنَّ فِي بَيْتِهِ ذَهَبًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ خَرَجَ فَنَقَبَ حَائِطَ الْبَيْتِ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الذَّهَبَ وَفِي الْبَيْتِ مُسُوكٌ يَابِسَةٌ مُسُوكُ الشَّاءِ قَدْ أَصَابَهَا حَرُّ الشَّمْسِ وَلَمْ تُدْبَغْ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ مِنَ النَّقْبِ وَطِئَ الْمُسُوكَ، فَسَمِعُوا قَعْقَعَةَ الْمُسُوكِ فِي صَدْرِهِ عِنْدَ النَّقْبِ، وَأَحَاطُوا بِالْبَيْتِ، وَنَادَوْهُ: اخْرُجْ فَإِنَّا قَدْ أَحَطْنَا بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا خَرَجَ إِذَا هُمْ بِضَيْفِهِمْ طُعْمَةَ ، فَأَرَادَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَرْجُمُوهُ فَاسْتَحْيَا الْحَجَّاجُ لِضَيْفِهِ، وَكَانُوا يُكْرِمُونَ الضَّيْفَ فَأَهْزَوْهُ وَشَتَمُوهُ، فَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَحِقَ بِحَرَّةِ بَنِي سَلِيمٍ يَعْبُدُ صَنَمَهُمْ، وَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُونَ حَتَّى مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، يَعْنِي يَعْدِلُ بِهِ، فَيَمُوتُ عَلَيْهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، يَعْنِي مَا دُونَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ، فَمَشِيئَتُهُ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ عَنِ الْهُدَى ضَلَالًا بَعِيدًا . ثُمَّ إِنَّ أَبَا مُلَيْكٍ عَاشَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لِعُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَا يُوَلَّى رَاجِعًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى الْفُرَاتِ وَجَاءَتْ أَسَاوِرَةُ كِسْرَى ، فَهَزَمُوا الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْجَيْشِ، فَثَبَتَ أَبُو مُلَيْكٍ حَتَّى قُتِلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو مُلَيْكٍ: صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا ، يَعْنِي أَوْثَانًا، يَعْنِي أَمْوَاتًا اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَهِيَ الْأَوْثَانُ لَا تُحَرِّكُ وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، فَهِيَ مَيْتَةٌ، وَإِنْ يَدْعُونَ ، يَعْنِي وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ، إِلَّا شَيْطَانًا ، يَعْنِي إِبْلِيسَ، زَيَّنَ لَهُمْ إِبْلِيسُ طَاعَتَهُ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مَرِيدًا ، يَعْنِي عَاتِيًا تَمَرَّدَ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَعْصِيَةِ، لَعَنَهُ اللَّهُ حِينَ كَرِهَ السُّجُودَ لِآدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ، يَعْنِي حَظًّا مَعْلُومًا مِنْ كُلِّ أَلْفِ إِنْسَانٍ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَائِرُهُمْ فِي النَّارِ، فَهَذَا النَّصِيبُ الْمَفْرُوضُ وَقَالَ إِبْلِيسُ: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ عَنِ الْهُدَى، وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ بِالْبَاطِلِ، وَلَأُخْبِرَنَّهُمْ أَلَّا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ، وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ، يَعْنِي لَيُقَطِّعُنَّ، آذَانَ الْأَنْعَامِ ، وَهِيَ الْبَحِيرَةُ لِلْأَوْثَانِ، وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ، يَعْنِي لَيُبَدِّلُنَّ دِينَ اللَّهِ، وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ ، يَعْنِي إِبْلِيسَ وَلِيًّا ، يَعْنِي رَبًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ، يَقُولُ: فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَيِّنًا. يَعِدُهُمْ إِبْلِيسُ الْغُرُورَ أَلَّا بَعْثَ، وَيُمَنِّيهِمْ إِبْلِيسُ الْبَاطِلَ، وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا آيَةً: يَعْنِي إِلَّا بَاطِلًا، الَّذِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ: وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ، يَعْنِي مَقَرًّا يَلْجَؤُونَ إِلَيْهِ، يَعْنِي الْقَرَارَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية