الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ، يَعْنِي مَكَّةَ، فَكَانَ أَمْنًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ ، يَعْنِي وَوَلَدِي، أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذُرِّيَّتَهُ مُخْتَلِفُونَ فِي التَّوْحِيدِ. قَالَ: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ ، يَعْنِي الْأَصْنَامَ، كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ، يَعْنِي أَضْلَلْنَ بِعِبَادَتِهِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ تَبِعَنِي عَلَى دِينِي، فَإِنَّهُ مِنِّي عَلَى مِلَّتِي، وَمَنْ عَصَانِي ، فَكَفَرَ، فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، أَنْ تَتُوبَ عَلَيْهِ، فَتَهْدِيَهُ إِلَى التَّوْحِيدِ، نَظِيرُهَا فِي الْأَحْزَابِ: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ، يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي خَاصَّةً، بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ، يَعْنِي لَا حَرْثَ فِيهَا، وَلَا مَاءَ، يَعْنِي مَكَّةَ، عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، حَرَّمَهُ لِئَلَّا يُسْتَحَلَّ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ، فِيهَا تَقْدِيمٌ، رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، يَعْنِي اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ، لِكَيْ يُصَلُّوا لَكَ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، وَيَعْبُدُوكَ، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، يَقُولُ: اجْعَلْ قَوْمًا مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، يَعْنِي إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ، وَلَوْ قَالَ: اجْعَلْ أَفْئِدَةَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، لَازْدَحَمَ عَلَيْهِمُ الْحِرْزُ وَالدَّيْلَمُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ . رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي ، يَعْنِي مَا نُسِرُّ مِنْ أَمْرِ إِسْمَاعِيلَ فِي نَفْسِي مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي غَيْرِ مَعِيشَةٍ، وَلَا مَاءٍ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا نُعْلِنُ ، يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ، يَعْنِي مَكَّةَ، فَهَذَا الَّذِي أَعْلَنَ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بَعْدَمَا هَاجَرَ إِلَيْهَا، إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ، وَوَهَبَ لِي إِسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ جَارِيَتِهِ وَإِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، وَوَهَبَ لَهُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً، فَالْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ مِنْ إِسْحَاقَ غَيْرَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ . رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، فَاجْعَلْهُمْ أَيْضًا مُقِيمِينَ الصَّلَاةَ، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ، يَقُولُ: رَبَّنَا وَاسْتَجِبْ دُعَائِي فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِنَفْسِهِ وَلِذَرِّيَّتِهِ. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ، يَعْنِي أَبَوَيْهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية