الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي ، يَعْنِي يَدْعُو، لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ، يَعْنِي أَصْوَبَ، وَيُبَشِّرُ الْقُرْآنُ، الْمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي الْمُصَدِّقِينَ، الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ، يَعْنِي جَزَاءً عَظِيمًا فِي الْآخِرَةِ. وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، يَعْنِي بِالْبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ، أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، يَعْنِي عَذَابًا وَجِيعًا. وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ عَلَى نَفْسِهِ، يَعْنِي النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، حِينَ قَالَ: ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ، كَدُعَائِهِ بِالْخَيْرِ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ، يَعْنِي آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَلَمَّا بَلَغَتِ الرُّوحُ وَسَطَهُ عَجِلَ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ الرُّوحُ وَتَبْلُغَ إِلَى قَدَمَيْهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ، وَكَذَلِكَ النَّضْرُ يَسْتَعْجِلُ بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ كَعَجَلَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خَلْقِ نَفْسِهِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ دُخُولُ الرُّوحِ فِيهِ، فَتَبْلُغَ الرُّوحُ إِلَى قَدَمَيْهِ، فَعَجَلَةُ النَّاسِ كُلِّهُمْ وَرِثُوهَا عَنْ أَبِيهِمْ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ، يَعْنِي عَلَامَتَيْنِ مُضِيئَتَيْنِ، فَكَانَ ضَوْءُ الْقَمَرِ مِثْلَ ضَوْءِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يُعْرَفِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ، يَعْنِي عَلَامَةَ الْقَمَرِ، فَالْمَحْوُ السَّوَادُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَمَرِ، فَمَحَا مِنَ الْقَمَرِ تِسْعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا، وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ الشَّمْسِ، فَعُرِفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ، وَجَعَلْنَا آيَةَ ، يَعْنِي عَلَامَةَ النَّهَارِ ، وَهِيَ الشَّمْسُ، مُبْصِرَةً ، يَعْنِي أَقْرَرْنَا ضَوْءَهَا فِيهَا، لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ، يَعْنِي رِزْقًا، وَلِتَعْلَمُوا بِهَا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ، يَعْنِي بَيَّنَّاهُ تِبْيَانًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية