الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا وَاضْرِبْ لَهُمْ ، لِكُفَّارِ مَكَّةَ ، مِثْلَ ، يَعْنِي شَبَهَ، الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ ، يَعْنِي بِالْمَاءِ، نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ النَّبْتُ هَشِيمًا ، يَعْنِي يَابِسًا، تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ، يَقُولُ سُبْحَانَهُ: مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ النَّبْتِ، بَيْنَمَا هُوَ أَخْضَرُ، إِذْ هُوَ قَدْ يَبِسَ وَهَلَكَ، فَكَذَلِكَ تَهْلَكُ الدُّنْيَا إِذَا جَاءَتِ الْآخِرَةُ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْبَعْثِ وَغَيْرِهِ، مُقْتَدِرًا . الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، يَعْنِي حُسْنَهَا، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ، يَعْنِي: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، خَيْرٌ ، يَعْنِي أَفْضَلَ، عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا فِي الْآخِرَةِ، وَخَيْرٌ أَمَلًا ، يَعْنِي وَأَفْضَلَ رَجَاءً مِمَّا يَرْجُو الْكَافِرُ، فَإِنَّ ثَوَابَ الْكَافِرِ مِنَ الدُّنْيَا النَّارُ، وَمَرْجِعَهُمْ إِلَيْهَا. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ". وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهِ، وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا حَشَرْنَاهُ. وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا ، يَعْنِي جَمِيعًا، نَظِيرُهَا فِي طَهَ: ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ، يَعْنِي جَمِيعًا، لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى لَيْسَ مَعَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ شَيْءٌ، كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، حِينَ وُلِدُوا وَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، بَلْ زَعَمْتُمْ فِي الدُّنْيَا، أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ، يَعْنِي مِيقَاتًا فِي الْآخِرَةِ تُبْعَثُونَ فِيهِ. وَوُضِعَ الْكِتَابُ ، بِمَا كَانُوا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا بِأَيْدِيهِمْ، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ، مِنَ الْمَعَاصِي، وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا ، دَعَوْا بِالْوَيْلِ، مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ ، يَعْنِي لَا يُبْقِي سَيِّئَةً: صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ، يَعْنِي إِلَّا أَحْصَى الْكِتَابُ السَّيِّئَاتِ، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا ، يَعْنِي تَعَجَّلَ لَهُ عَمَلُهُ كُلُّهُ، حَاضِرًا ، لَا يُغَادِرُ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا فِي عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ حَتَّى يَجْزِيَهُ بِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية