الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى وَقَالُوا أَيْ كُفَّارُ مَكَّةَ: لَوْلَا يَعْنِي هَلَّا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ فَتُعْلِمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ رَسُولٌ كَمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَجِيءُ بِهَا إِلَى قَوْمِهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى يَعْنِي بَيَانَ كُتُبِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى الَّذِي كَانَ قَبْلَ كِتَابِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِهِ يَعْنِي مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فِي الْآخِرَةِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا يَعْنِي هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا مَعَهُ كِتَابٌ فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ يَعْنِي آيَاتِ الْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ يَعْنِي نَسْتَذِلَّ وَنَخْزَى يَعْنِي وَنُعَذَّبَ فِي الدُّنْيَا، نَظِيرُهَا فِي الْقَصَصِ. قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ ، قَالُوا: نَتَرَبَّصُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمَوْتَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْعَدَهُمُ الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ لِكُفَّارِ مَكَّةَ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ أَنْتُمْ بِمُحَمَّدٍ الْمَوْتَ، وَمُحَمَّدٌ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ إِذَا نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ يَعْنِي الْعَدْلَ أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ وَمَنِ اهْتَدَى مِنَّا وَمِنْكُمْ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَاقِدِيَّ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مُقَاتِلًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنْ كَعْبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا قَالَ: أُعْقِبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ غُلَامًا. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْهُذَيْلُ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، وَمُقَاتِلٌ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّهُ لَمَّا حَانَ لِلْخَضِرِ وَمُوسَى ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، أَنْ يَفْتَرِقَا، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : يَا مُوسَى ، لَوْ صَبَرْتَ لَأَتَيْتَ عَلَى أَلْفِ عَجِيبَةٍ أَعْجَبَ مِمَّا رَأَيْتَ، قَالَ: فَبَكَى مُوسَى عَلَى فِرَاقِهِ. فَقَالَ مُوسَى لِلْخَضِرِ: أَوْصِنِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : يَا مُوسَى ، اجْعَلْ هَمَّكَ فِي مَعَادِكَ، وَلَا تَخُضْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ، وَلَا تَأْمَنِ الْخَوْفَ فِي أَمْنِكَ، وَلَا تَيْأَسْ مِنَ الْأَمْنِ فِي خَوْفِكَ، وَلَا تَذَرِ الْإِحْسَانَ فِي قُدْرَتِكَ، وَتَدَبَّرِ الْأُمُورَ فِي عَاقِبَتِكَ. قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : إِيَّاكَ وَالْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ، وَالتَّفْرِيطَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ، وَاحْذَرْ مَنْ لَا يَغْفُلُ عَنْكَ، قَالَ لَهُ مُوسَى ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : إِيَّاكَ وَاللَّجَاجَةَ، وَلَا تَمْشِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا تَضْحَكْ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَلَا تُعَيِّرَنَّ أَحَدًا مِنَ الْخَاطِئِينَ بِخَطَايَاهُمْ بَعْدَ النَّدَمِ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ. قَالَ لَهُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَبْلَغْتَ فِي الْوَصِيَّةِ، فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكَ نِعْمَتَهُ، وَغَمَرَكَ فِي رَحْمَتِهِ، وَكَلَأَكَ مِنْ عَدُوِّهِ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : آمِينَ، فَأَوْصِنِي يَا مُوسَى . قَالَ لَهُ مُوسَى : إِيَّاكَ وَالْغَضَبَ إِلَّا فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَرْضَ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا تُحِبَّ لِدُنْيَا، وَلَا تُبْغِضْ لِدُنْيَا تَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَتُدْخِلُكَ فِي الْكُفْرِ. قَالَ الْخَضِرُ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: قَدْ أَبْلَغْتَ فِي الْوَصِيَّةِ، فَأَعَانَكَ اللَّهُ عَلَى طَاعَتِهِ، وَأَرَاكَ السُّرُورَ فِي أَمْرِكَ، وَحَبَّبَكَ إِلَى خَلْقِهِ، وَأَوْسَعَ عَلَيْكَ مَنْ فَضْلِهِ، قَالَ لَهُ مُوسَى : آمِينَ. فَبَيْنَمَا هُمَا جُلُوسٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إِذِ انْقَضَّتْ خُطَّافَةٌ فَنَقَرَتْ بِمِنْقَارِهَا مِنَ الْبَحْرِ نَقْرَتَيْنِ. قَالَ مُوسَى لِلْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُ مَا نَقَصَ مِنَ الْبَحْرِ ؟ قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : لَوْلَا مَا نُرَادُ فِيهِ لَأَخْبَرْتُكَ، قَالَ مُوسَى لِلْخَضِرِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ بَرَكَةٌ ؟ قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : نَعَمْ يَا مُوسَى ، مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَفِيهِ بَرَكَةٌ مَا خَلَا آجَالَ الْعِبَادِ، وَمُدَّتَهُمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَفَنِيَ النَّاسُ. قَالَ مُوسَى : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُنْقَصُ مِنْهُ، فَلَا يُزَادُ فِيهِ يَنْقَطِعُ، قَالَ لَهُ مُوسَى : يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ أَيِّ شَيْءٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَيْنِ الْعِبَادِ أَنْ لَا تَمُوتَ حَتَّى نَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى، وَاطَّلَعْتَ عَلَى مَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ تَنْظُرُ بِعَيْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ لَهُ الْخَضِرُ : يَا مُوسَى ، بِالصَّبْرِ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَالشُّكْرِ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ فِي نِعْمَتِهِ، وَسَلَامَةِ الْقَلْبِ لَا أَخَافُ وَلَا أَرْجُو دُونَ اللَّهِ أَحَدًا. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ، قَالَ: جَارِيَةً مَكَانَ الْغُلَامِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا قَالَ: كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ، عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَتَصْرِيفَ أَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا ؟ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ، قَالَ: لَمْ يَنْسَ، وَلَكِنْ هَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيِّبَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ لَقِيَهُ، قَالَ: إِنَّ التُّرْكَ سَرِيَّةٌ خَرَجُوا مِنْ يَأْجُوجَ ، وَمَأْجُوجَ يُغِيرُونَ عَلَى النَّاسِ فَرَدَمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ دُونَهُمْ فَبَقَوْا. قَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّمَا سُمُّوا التُّرْكَ؛ لِأَنَّهُمْ تُرِكُوا خَلْفَ الرَّدْمِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: انْتَهَى ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ، فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ: إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا، وَأَنَا سَائِلُكَ عَنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ، فَإِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي عَنْهُمْ عَلِمْتُ أَنَّكَ عَالِمٌ. مَا اثْنَانِ قَائِمَانِ ؟ وَاثْنَانِ سَاعِيَانِ ؟ وَاثْنَانِ مُشْتَرِكَانِ ؟ وَاثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ ؟ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ : أَمَّا الِاثْنَانِ الْقَائِمَانِ فَالسُّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَمْ يَزُولَا مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا الِاثْنَانِ السَّاعِيَانِ فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَمْ يَزَالَا دَائِبَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا الِاثْنَانِ الْمُشْتَرِكَانِ فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا الِاثْنَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ لَا يُحِبُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَبَدًا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَإِنَّكَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، أَنَّهُ قَالَ: فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعَمَلِ، وَخَيْرُ الْعَمَلِ أَوْسَطُهُ، وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ. قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا سَيِّئَةً وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا حَسَنَةً. قَالَ الْهُذَيْلُ: وَلَمْ أَسْمَعْ مُقَاتِلًا. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ الْهُذَيْلُ: قَالَ مُقَاتِلٌ: تَفْسِيرُ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، وَتَفْسِيرُ حَوَّاءَ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ، وَتَفْسِيرُ نُوحٍ لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى قَوْمِهِ، وَتَفْسِيرُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْأُمَمِ، وَيُقَالُ: أَبٌ رَحِيمٌ، وَتَفْسِيرُ إِسْحَاقَ لِضَحِكَ سَارَّةَ، وَيَعْقُوبَ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَابِضًا عَلَى عَقِبِ الْعِيصِ، وَتَفْسِيرُ يُوسُفَ زِيَادَةٌ فِي الْحُسْنِ، وَتَفْسِيرُ يَحْيَى : أُحْيِيَ مِنْ بَيْنِ مَيِّتَيْنِ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ شَيْخٍ كَبِيرٍ، وَعَجُوزٍ عَاقِرٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْهُذَيْلُ ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَةِ عَمَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ فَنَعَسَ، فَوَضَعَتْ لَهُ وِسَادَةً، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَبَيْنَا هُوَ نَائِمٌ إِذْ ضَحِكَ فِي مَنَامِهِ، ثُمَّ وَثَبَ فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنَ الْبُشْرَى، فَقَالَ: " يَا أُمَّ هَانِئٍ، إِنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَخْبَرَنِي فِي مَنَامِي أَنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَهَبَ لِي أُمَّتِي كُلَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ لِي: لَوِ اسْتَوْهَبْتَ غَيْرَهُمْ لَأَعْطَيْنَاكَهُمْ، فَفَرِحْتُ لِذَلِكَ وَضَحِكْتُ "، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَضَحِكَ، ثُمَّ وَثَبَ فَجَلَسَ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ هَانِئٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ، قَالَ: " يَا أُمَّ هَانِئٍ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيَّ، وَإِلَى أُمَّتِي، فَضَحِكْتُ مِنْ ذَلِكَ وَفَرِحْتُ ". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: يَحِقُّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ تَفْرَحَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَضَحِكَ فِي مَنَامِهِ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " يَا أُمَّ هَانِئٍ، عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي، فَإِذَا مَعَهُمْ قُضْبَانُ النُّورِ، إِنَّ الْقَضِيبَ مَعَهُمْ لَيُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ تِلْكَ الْقُضْبَانِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: ذَلِكَ الْإِسْلَامُ يَا مُحَمَّدُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فِي مَنَامِي فَنَظَرْتُ إِلَى دَاخِلِهَا مِنْ خَارِجِهَا، فَإِذَا فِيهَا قُصُورُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَ: لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلِأُمَّتِكَ، وَلَقَدْ زَيَّنَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ، وَلِأُمَّتِكَ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَضَحِكْتُ مِنْ ذَلِكَ "، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَضْحَكَ وَتَفْرَحَ هَنِيئًا لَكَ مَرِيئًا، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِمَا أَعْطَاكَ رَبُّكَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَغَرَسَهَا بِيَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِثْلِهَا وَمَا فِيهَا، فَقَالَ لَهَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تَزَيَّنِي. فَتَزَيَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَزَيَّنِي. فَتَزَيَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي. فَتَكَلَّمَتْ، قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ لَهَا: مَنْ هُمْ ؟ قَالَتِ: الْمُوَحِّدُونَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ثُمَّ أُغْلِقَ بَابُهَا، فَلَا يُفْتَحُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَا يَجِيئُهُمْ مِنْ طِيبِ الشَّجَرِ، فَهُوَ مِنْ خِلَالِ بَابِهَا، وَالْحُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بَابِهَا، وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ أَرُدُّ عَنْهُ أُمَمَ الْكُفَّارِ كَمَا يَرَى الرَّاعِي غَرَائِبَ الْإِبِلِ، حَتَّى تَأْتِيَ أُمَّتِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ أَعْرِفُهُمْ فَيَشْرَبُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا "، فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَعِدَ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ يَا مُعَاذُ ، مَنْ خُلِقَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُوَحِّدًا، وَيُؤْمِنُ بِرَسُولِهِ، فَهُوَ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ، وَيَدْخُلُ الْفِرْدَوْسَ "، قَالَ مُعَاذٌ: مَا أَكْثَرَ مَا يُخْلَقُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُشْرِكًا، ثُمَّ يُولَدُ وَهُوَ مُشْرِكٌ، ثُمَّ يَمُوتُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: " يَا مُعَاذُ ، وَيْحَكَ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا فَقَدْ خُلِقَ فِي ظَهْرِ آدَمَ مُسْلِمًا، ثُمَّ تَدَاوَلَتْهُ ظُهُورُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَدْرَكَنِي، فَآمَنَ بِي، فَأُولَئِكَ إِخْوَانِي، وَأَنْتُمْ أَصْحَابِي "، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية