الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ يُخَوِّفُهُمْ، يَقُولُ: اخْشَوْا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ يَقُولُ: تَدَعُ الْبَنِينَ لِشِدَّةِ الْفَزَعِ مِنَ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ النَّفْخَةِ الْأُولَى يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ، فَيَسْمَعُ صَوْتَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعًا فَيَفْزَعُونَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَيَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَسْكَرُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَتَدَعُ الْمَرَاضِعُ الْبَنِينَ مِنَ الْفَزَعِ الشَّدِيدِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ . عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا النِّسَاءُ وَالدَّوَابُّ حَمْلَهَا مِنْ شِدَّةِ الْفَزَعِ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى مِنَ الْخَوْفِ وَمَا هُمْ بِسُكَارَى مِنَ الشَّرَابِ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ لَيْلًا وَالنَّاسُ يَسِيرُونَ فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ حَيُّ خُزَاعَةَ، فَقَرَأَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى النَّاسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا " ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هَذَا يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارَ ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ "، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذَلِكَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَحَزِنُوا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالُوا: وَمَا تَوْبَتُنَا وَمَا حِيلَتُنَا ؟ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْشِرُوا فَإِنَّ مَعَكُمْ خَلِيقَتَيْنِ لَمْ يَكُونَا فِي أُمَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَثَّرَتْهَا يَأْجُوجُ ، وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي ثَوْرٍ أَسْوَدَ، أَوْ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَالرَّقْمِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، أَوْ كَالشَّامَةِ فِي سَنَامِ الْبَعِيرِ، فَأَبْشِرُوا وَقَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْمَلُوا. ثُمَّ قَالَ: " أَيَسُرُّكُمْ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ؟ قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " أَفَيَسُرُّكُمْ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ " قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " أَيَسُرُّكُمْ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ؟ قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " فَإِنَّكُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةَ صَفٍّ، أُمَّتِي مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُونَ صَفًّا، وَسَائِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعُونَ صَفًّا، وَمَعَ هَؤُلَاءِ أَيْضًا سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعُونَ أَلْفًا ". فَقَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: " هُمْ لَا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْهُمْ "، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ رَهْطِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية