الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يَقُولُ النَّضْرُ : عَاوَنَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّاسٌ مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَيَسَارٌ غُلَامُ الْعَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، وَجَبْرٌ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا قَالُوا: شِرْكًا وَكَذِبًا حِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَحِينَ قَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَقَالَ النَّضْرُ: هَذَا الْقُرْآنُ حَدِيثُ الْأَوَّلِينَ أَحَادِيثُ رُسْتُمَ وَإِسْفِنْدِيَارَ اكْتَتَبَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا يَقُولُ: هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ يُعَلِّمُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِمَكَّةَ سِرًّا: هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لِأَنَّهُ إِنْسِيٌّ مِثْلُكُمْ، بَلْ هُوَ سَاحِرٌ، أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ إِلَى آيَتَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا حِينَ لَا يَعْجَلُ عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ. وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا يَعْنِي رَسُولًا يُصَدِّقُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا جَاءَ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ يَعْنِي أَوْ يُنْزَلُ إِلَيْهِ مَالٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَقْسِمُهُ بَيْنَنَا أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَعْنِي بُسْتَانًا يَأْكُلُ مِنْهَا هَذَا قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَنَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ ، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَالَ الظَّالِمُونَ يَعْنِي هَؤُلَاءِ إِنَّ يَعْنِي مَا تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا يَعْنِي أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ يَقُولُ: هَكَذَا كَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية