الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ يَعْنِي نُضْجَهُ وَبَلَاغَهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا طَعِمْتُمْ الطَّعَامَ فَانْتَشِرُوا يَعْنِي فَقُومُوا مِنْ عِنْدِهِ وَتَفَرَّقُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَ الطَّعَامِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ طَوِيلًا ، فَكَانَ ذَلِكَ يُؤْذِيهِ وَيَسْتَحْيِي أَنْ يَقُولَ لَهُمْ قُومُوا ، وَرُبَّمَا أُحْرِجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ يَتَحَدَّثُونَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ بِالْحِجَابِ عَلَى نِسَائِهِ ، فَنَزَلَ الْخِيَارُ وَالتَّيَمُّمُ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ. وَنَزَلَ الْحِجَابُ فِي أَمْرِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُكَلِّمُوا نِسَاءَ النَّبِيِّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ مِنَ الرِّيبَةِ وَقُلُوبِهِنَّ وَأَطْهَرُ لِقُلُوبِهِنَّ مِنَ الرِّيبَةِ ، فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ : يَنْهَانَا مُحَمَّدٌ أَنْ نَدْخُلَ عَلَى بَنَاتِ عَمِّنَا ، يَعْنِي عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَهُمَا مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ، ثُمَّ قَالَ فِي نَفْسِهِ : وَاللَّهِ ، لَئِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ وَأَنَا حَيٌّ لَأَتَزَوَجَنَّ عَائِشَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُرْمَةِ كَأُمَّهَاتِهِمْ. فَمِنْ ثَمَّ عَظَّمَ اللَّهُ تَزْوِيجَهُنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَعَلَانِيَتَهُمْ ، فَقَالَ : إِنْ تُبْدُوا إِنْ تُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِكُمْ يَعْنِي طَلْحَةَ لِقَوْلِهِ يَمْنَعُنَا مُحَمَّدٌ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى بَنَاتِ عَمِّنَا ، فَأَعْلَنَ هَذَا الْقَوْلَ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ تُخْفُوهُ يَعْنِي أَوْ تُسِرُّوهُ فِي قُلُوبِكُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ : لَأَتَزَوَجَنَّ عَائِشَةَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ عَلِيمًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية