الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحَجِّ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ مَكِّيَّاتٍ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَى قَوْلِهِ : عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ . (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ . قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَعْنِي : النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ أَيْ : تُعْرِضُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ الْآيَةَ . يَحْيَى : عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي مَسِيرٍ لَهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ ؛ إِذْ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَ نَبِيِّهِمُ اعْصَوْصَبُوا بِهِ . فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : ذَاكُمْ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ : يَا آدَمُ ، قُمِ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ . فَيَقُولُ : يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِنْسَانًا إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ . فَلَمَّا سَمِعُوا مَا قَالَ نَبِيُّهُمْ أُبْلِسُوا حَتَّى مَا يُجْلِي رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ وَاضِحَةٍ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ ، قَالَ : اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ ، أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ ، وَإِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ : يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَمَنْ هَلَكَ يَعْنِي : وَمَنْ كَفَرَ مِنْ بَنِي إِبْلِيسَ ، وَتُكْمَلُ الْعِدَّةُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى أَيْ : تَرَى أَنْتَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ النَّاسَ سُكَارَى مِنَ الْعَذَابِ وَالْخَوْفِ وَمَا هُمْ بِسُكَارَى مِنَ الشَّرَابِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية