الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَ ) بَنُو ( الْمُطَّلِبِ ) الْمُسْلِمُونَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا شَقِيقِهِمَا عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ عُثْمَانُ وَأَخِيهِمَا لِأَبِيهِمَا نَوْفَلٍ مُجِيبًا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ { نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ لَمْ يُفَارِقُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي نُصْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ لِلْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَيْئًا مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَابْنِ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ وَأُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مَاتَا صَغِيرَيْنِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا وَإِنَّمَا أَعْقَبَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُمْ هَاشِمِيُّونَ أَبًا وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسِّيَادَةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعُمُّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ مُطْلَقًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي آلِهِ أَنَّهُمْ هُنَا مَنْ ذُكِرَ وَفِي مَقَامِ نَحْوِ الدُّعَاءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ كَمَا فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ ( يَشْتَرِكُ ) فِيهِ ( الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ { لِإِعْطَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا } وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ ( وَالنِّسَاءُ ) ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ وَصْفِيَّةَ عَمَّةَ أَبِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ مِنْهُ ( وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ ) بِجَامِعِ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِقَرَابَةِ الْأَبِ فَلَهُ مِثْلُ حَظَّيْ الْأُنْثَى بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ أَخْذُ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَاسْتِوَاءُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ وَمُدْلٍ بِجِهَةٍ قُلْت لَا يُنَافِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ جَمْعٍ الْقَوْلَ بِالِاسْتِوَاءِ نَظَرًا لِذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى يُعْطَى كَالْأُنْثَى وَلَا يُوَافِقُ لَهُ شَيْءٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا فِيهِ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْوَقْفُ وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ الصَّغِيرِ وَالْعَالِمِ وَضِدُّهُمَا ، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَذْكُرُهُ فِي السِّيَرِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ) مِنْهُمْ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : فِيهِمْ ) أَيْ : بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ . ( قَوْلُهُ : دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا إلَخْ ) مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ ا هـ مُغْنِي أَيْ : لِلْقَسْمِ عَلَيْهِمْ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ : الْوَضْعِ فِي بَنِي الْأَوَّلِينَ دُونَ بَنِي الْآخِرِينَ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يُفَارِقُوا ) أَيْ : بَنُو الْمُطَّلِبِ . ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ ) أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَأْتِي ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ انْتَهَى ، وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ : أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِعُثْمَانَ . ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى قَوْلِهِ : وَالْعِبْرَةُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : كَابْنِ بِنْتِهِ إلَخْ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ . ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَعْقَبَ ) أَيْ : خَلَّفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : مَنْ عَلَى إلَخْ ) الْبَيَانُ الْوَاقِعُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْلَادَ الْبَنَاتِ ) أَيْ : بَنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ أَوْلَادُ بَنَاتِ صُلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ الذُّكُورُ أَوْ الْإِنَاثُ . ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : خُمُسِ الْخُمُسِ ( قَوْلُهُ : لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ ) إلَى قَوْلِهِ : فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ . ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ إلَخْ ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا لَا يَسُدُّ سَدًّا بِالتَّوْزِيعِ . ا هـ نِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ ) وَتَمَلَّكَهُمَا بِالْإِفْرَازِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : يَجُوزُ بَيْعُ الْمُرْتَزِقَةِ مَا أَفْرَزَ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ فَإِنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُوهُ . ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : عَمَّةُ أَبِيهَا ) أَيْ : فَاطِمَةَ أَيْ : عَمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : كَانَا يَأْخُذَانِ ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ . ( قَوْلُهُ : بِجَامِعِ أَنَّهُ ) إلَى قَوْلِهِ : فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ : قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالْإِرْثِ . ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ) يَعْنِي : جُمْلَتُهُمْ مُشَبَّهَةٌ بِجُمْلَتِهِمْ . ا هـ كُرْدِيٌّ . ( قَوْلُهُ : تَرْجِيحُ جَمْعٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَكَى الْإِمَامُ فِي أَنَّ الذَّكَرَ يُفَضَّلُ عَلَى الْأُنْثَى إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ عَنْ الْمُزَنِيّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ جَرِيرٍ التَّسْوِيَةَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِالِاسْتِوَاءِ ) أَيْ : بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِذَلِكَ ) أَيْ : لِكَوْنِ التَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى أَخْذِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى إلَخْ ) لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْإِرْثِ وَقْفُ تَمَامِ نَصِيبِ ذَكَرٍ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : لِأَخْذِهِ شَبَهًا إلَخْ ) فِي تَقْرِيبِ هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ . ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلٍّ ) أَيْ : مِنْ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يُنَاسِبْهُ إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ : وَأَفْهَمَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : كَالْإِرْثِ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا إلَخْ وَمِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ اسْتِوَاءُ صَغِيرِهِمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْقُطْ ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَاتَلُونَ عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ ؟ . فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ قَضِيَّةُ عَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ يُحْفَظُ إلَى أَخْذِهِمْ إيَّاهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ أَخْذِهِمْ لَهُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ ، وَيَحْتَمِلُ تَنْزِيلَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَفْقُودِينَ مِنْ الْأَصْنَافِ فَيُرَدُّ نَصِيبُهُمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ . ا هـ ع ش

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية