الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ : 622 650 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا ، قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ : دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ ، فَقُلْتُ : مَا أَغْضَبَكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا . فتح الباري لابن رجب وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرٌ لِلْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بِخُصُوصِهَا ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ وَشَرْعِهِ ، فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ سُنَنَ الْهُدَى ، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( إِلَّا الصَّلَاةَ ) . وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِ أَنَسٍ : مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قِيلَ : الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ فِيهَا ؟ وَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . وَخَرَّجَهُ - أَيْضًا - بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ - وَهُوَ يَبْكِي - : لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ . وَأَشَارَ أَنَسٌ إِلَى مَا أَحْدَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ تَضْيِيعِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ . يُبَيِّنُ هَذَا : مَا خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : مَا أَعْرِفُ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَيْئًا كُنْتُ أَعْهَدُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْسَ قَوْلَكُمْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قُلْتُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : قَدْ صَلَّيْتُمْ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ ، أَفَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَوَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ مَا قَدْ صَنَعَ الْحَجَّاجُ فِي الصَّلَاةِ ؟ ! وَكَانَ هَذَا الْإِنْكَارُ عَلَى الْأُمَرَاءِ ، كَمَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَنَفَرٌ مَعِي عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : مَا أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلَاءِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَانَ عَلِيهِ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ رَمَضَانَ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية