الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا يَعْنِي حِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ يَعْنِي نُوحًا وَحْدَهُ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً يَعْنِي عِبْرَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا . يَعْنِي وَجِيعًا. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: "وَ" أَهْلَكْنَا وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ يَعْنِي الْبِئْرَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا صَاحِبُ يَاسِينَ بِأَنْطَاكِيَّةَ الَّتِي بِالشَّامِ وَقُرُونًا يَعْنِي وَأَهْلَكْنَا أُمَمًا بَيْنَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ عَادٍ إِلَى أَصْحَابِ الرَّسِّ كَثِيرًا . وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا وَكُلًّا دَمَّرْنَا بِالْعَذَابِ تَدْمِيرًا وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ بِالْحِجَارَةِ مَطَرَ السَّوْءِ يَعْنِي قَرْيَةَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كُلُّ حَجَرٍ فِي الْعِظَمِ عَلَى قَدْرِ كُلِّ إِنْسَانٍ، أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا ؟ فَيَعْتَبِرُوا، بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: بَلْ كَانُوا لَا يَخْشَوْنَ بَعْثًا، نَظِيرُهَا فِي تَبَارَكَ الْمُلْكِ: وَإِلَيْهِ النُّشُورُ يَعْنِي الْإِحْيَاءَ. وَإِذَا رَأَوْكَ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا يَعْنِي لِيَسْتَزِلَّنَا عَنْ عِبَادَةِ آلِهَتِنَا، لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا يَعْنِي تَثَبَّتْنَا عَلَيْهَا يَعْنِي عَلَى عِبَادَتِهَا لَيُدْخِلَنَا فِي دِينِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا يَعْنِي مَنْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْهُدَى أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ ؟ فَنَزَلَتْ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ هَوَى شَيْئًا فَعَبَدَهُ، أَفَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا يَعْنِي مُسَيْطِرًا يَقُولُ: تُرِيدُ أَنْ تُبَدِّلَ الْمَشِيئَةَ إِلَى الْهُدَى وَالضَّلَالَةِ. أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ إِلَى الْهُدَى أَوْ يَعْقِلُونَ الْهُدَى، ثُمَّ شَبَّهَهُمْ بِالْبَهَائِمِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يَقُولُ: بَلْ هُمْ أَخْطَأُ طَرِيقًا مِنَ الْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّهَا تَعْرِفُ رَبَّهَا وَتَذْكُرُهُ، وَكُفَّارُ مَكَّةَ لَا يَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ فَيُوَحِّدُونَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية