الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا . أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَوْ شَاءَ لَجَعَلَ الظِّلَّ دَائِمًا لَا يَزُولُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى الظِّلِّ دَلِيلًا تَتْلُوهُ الشَّمْسُ فَتَدْفَعُهُ، حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى الظِّلِّ كُلِّهِ. ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا يَعْنِي الظِّلَّ قَبْضًا يَسِيرًا يَعْنِي خَفِيفًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا يَعْنِي سَكَنًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا يَعْنِي الْإِنْسَانَ مَسْبُوتًا لَا يَعْقِلُ كَأَنَّهُ مَيِّتٌ، وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا يَنْتَشِرُونَ فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ. وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا يَعْنِي يُبَشِّرُ السَّحَابُ بِالْمَطَرِ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، يَعْنِي قُدَّامَ الْمَطَرِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً يَعْنِي الْمَطَرَ طَهُورًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِنُحْيِيَ بِهِ الْمَطَرِ بَلْدَةً مَيْتًا لَيْسَ فِيهِ نَبْتٌ فَيَنْبُتُ بِالْمَطَرِ وَنُسْقِيَهُ بِالرِّيَاحِ وَالْمَطَرِ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ. وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ يَعْنِي الْمَطَرَ بَيْنَ النَّاسِ يَصْرِفُ الْمَطَرَ أَحْيَانًا مَرَّةً بِهَذَا الْبَلَدِ، وَمَرَّةً بِبَلَدٍ آخَرَ، فَذَلِكَ التَّصَرُّفُ، لِيَذَّكَّرُوا فِي صُنْعِهِ، فَيَعْتَبَرُوا فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُوَحِّدُوهُ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا يَعْنِي إِلَّا كُفْرًا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي نِعَمِهِ. وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا زَمَانَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا يَعْنِي رَسُولًا، وَلَكِنْ بَعَثْنَاكَ إِلَى الْقُرَى كُلِّهَا رَسُولًا اخْتَصَصْنَاكَ بِهَا فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ ، دَعَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مِلَّةِ آبَائِهِ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ يَعْنِي بِالْقُرْآنِ جِهَادًا كَبِيرًا يَعْنِي شَدِيدًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية